فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 109

بدأت الأولى حكايتها، فقد جاءت والدتها لزيارتها وكان يبدو عليها الوجوم والحزن. وعندما سألتها مستفسرة قالت لها: إن أختك قد تأخر زواجها كثيرًا، وقد قالوا لي إنها"أكيد مسحورة، أو أن عليها جانًا يمنع زواجها"وعليه فلا بد وأن تساعديني وتذهبي معي لرجل دلوني عليه لكي يساعدني في زواج أختك. تسمرت عيناها وانساب من بين شفتيها قوله تعالى: ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام 17) .

احتدت الأم في حديثها وقالت لها إني سأرفع مكروهًا عن ابنتي وماذا في ذلك؟ فإني لن أؤذي أحدًا بما أفعل؟ ولكنك لا تريدين مساعدة أختك!! احتد بينهما النقاش وصور الشيطان لأختنا صاحبة القصة أنها على حق وبالفعل هي على حق ولكن زين لها أن تدافع عن هذا الحق بباطل فبدأ صوتها تحت إلحاح هذه الحجة يعلو على صوت أمها، ولكنها تذكرت الاتفاق وتذكرت الآية، فغشيها الهدوء، وبدأت فورًا تغير من أسلوب معالجتها لهذا الموقف، فانكبت على يد والدتها تقبلها وتعتذر لها وتحاول أن تستجلب رضاها عنها، وبعد أن هدأت الأم قالت لها: متى تأتين معي إذن؟ فهذا الرجل قد ذاع صيته في كل مكان ولابد وأنه سيساعدني على زواج ابنتي فإني سأجزل له العطاء.

قالت لها ابنتها بعطف ورجاء: ولكن هناك من يقدر على مساعدتك ولا يأخذ منك مالًا، ونتائجه مضمونة، بل إنه سيساعدك أنت شخصيًا على الطمأنينة وراحة النفس إلى أن نجتاز هذه المحنة.

قالت لها الأم: سبحان الله، ولكن لم تخبرني صديقاتي به، ولكن ليس هناك أية مشكلة فلنذهب إليه ما دمت تعلمين قدرته. قالت الابنة: نعم إن قدرته تفوق الحدود، فقط إن أراد الشيء يأمره أن يكون فيكون فورًا، كما أنه لا يأخذ منك مالًا فهو الغني، ما عليك يا أماه إلا أن تقابليه وتسأليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت