فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 109

اتجهت أنظارنا إليها فهي فتاة لم تتعد العشرين، قالت:"إني وحيدة أمي وأبي ولذا فهما يقومان برعايتي على أفضل ما يكون ويلبيان لي كل ما أطلب. وكانت الأمور تسير على ما يرام. ونحن نعيش الدنيا بكل ما فيها حرامها وحلالها، حتى أكرمني الله بلقائكن، فكأن الدنيا أرادت أن تطلعني على أحلى ما فيها وهو القرآن، وبمعنى آخر أصبحت هناك متعة كبيرة أن أستسلم للآية فتتحرك من خلالي ويتعرف الناس عليها من تصرفاتي وأفعالي، وبدأت المشكلات الكبيرة بيني وبين والديَّ، فهما يريدانني أن آخذ من الدنيا ما يتصوران أن فيه سعادتي، فلا بد من مصاحبتهما إلى النادي وليس هناك مانع من مصادقة الفتيان ويطلبان مني ممارسة الألعاب الرياضية وارتداء الثياب غير اللائقة لأحوز إعجاب الجميع، ولابد من مشاركتي في الألعاب الرياضية وكأنني أؤدي هذه الألعاب وهذه الحركات ليراني الفتيان بكل أوضاعي وقد ظهر من جسمي بسبب تلك الملابس أكثر مما خفي، لابد لي من مصاحبتهما إلى المسرحيات مهما كانت مبتذلة وهابطة، بالطبع بعض ما ذكرت لكم يتنافى تمامًا مع ما تدعونا إليه هذه الآيات الكريمة. في بداية الأمر صرخت في وجههما، وكنت أدخل حجرتي وقد أغلقت بابي دونهما، وألقاهما بوجه متجهم عابس، وكنت متصورة أن ما أفعله هو قمة الطاعة لله، فهو جهاد كما كنت أتصور، ولكني عندما أردت أن أتحرك بقول الرحمن (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا ) تغير الوضع تمامًا فقد حلت الابتسامة بدلًا من العبوس، وفتحت بابي وجلست معهما أتكلم بلطف وود ظاهر لهما، بل وأحاول تقديم العون لهما برحمة، بل بدأت أشكرهما على ما بذلا من أجلي طوال هذه السنوات، وأحاول أن أعرض عن اندهاشهما وكأني لا أرى إلا تطبيق الآية الكريمة، ورويدًا رويدًا بدأت أطلعهما على صديقاتي وأصدقائي الجدد: فهذا الفعل يرضي الله في قوله تعالى كذا، وهذا التحرك يرضي الله في قوله تعالى كذا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت