فهرس الكتاب
وأخيرا فإن موقف الزوجة الصالحة في إعانة زوجها على البر كفيل في كثير من الأحيان - بعد توفيق الله في حل المشكلات، وتسوية الأزمات، وجمع الشمل، ورأب الصدع؛ لأن الوالدين عندما يشهدان الحب الصادق، والحنان الفياض من زوجة ابنهما - فإنهما سيحفظان ذلك الجميل.
هذا وقد أرانا العيان أن كثيرا من الوالدين يحبون زوجات بنيهم كحبهم لبناتهم، أو أشد حبا.
وما ذلك إلا بتوفيق الله، ثم بحكمة أولئك الزوجات، وحرصهن على حسن المعاملة لوالدي الأزواج.
ومما يعين الزوجة على التسلل إلى قلوب والدي الزوج - زيادة على ما مضى - أن تصبر على الجفاء، وأن تستحضر الأجر، وأن تنظر في العواقب. ومن ذلك أن تبادرهما بالهدية، وأن تحرص على حسن المحادثة والاستماع لحديث الوالدين، وأن تتلطف بالكلام، وإلقاء السلام، وحسن التعاهد.
ومن ذلك أن توصي زوجها بمراعاة والديه، وبألا يشعرها بأن قلبه قد مال عنهما كل الميل إليها.
ومن ذلك أن ترفع أكف الضراعة إلى الله؛ كي يعطف قلوب الوالدين إليها، وأن يعينها على حسن التعامل معهما.
فيا أيتها الزوجة الكريمة استحضري هذه المعاني، ولك ثناء جميل، وذكر حسن في العاجل، وأجر جزيل، وعطاء غير مجذوذ في الآجل
ثالثا: دور أم الزوج:
فمن الأمهات - هداها الله - من توقع ابنها في الحرج دون أن تشعر؛ فهي تحبه، وتحرص على إسعاده، وربما سعت جاهدة في الخطبة له، وتزويجه.
ولكن سوء تصرفها قد يجلب لها ولابنها الضرر؛ لأن الابن إذا تزوج شعرت أمه بأنه قد خطف منها، وأن قلبه قد مال عنها؛ فتحرص أن يعود لها - ومن الحب ما قتل - فما تزال به توغر صدره على زوجته، وتحرك فيه نوازع العزوف عنها، وربما زينت له طلاقها، ووعدته بأن تبحث له عن خير منها، مع أن الزوجة قد تكون على درجة من الخلق، والجمال، ونحو ذلك.
ومن الأمهات من إذا رأت ابنها مسرورا مع زوجته، أو رأت منه إكراما لها - ثارت نيران الغيرة في قلبها، وربما سعت إلى ما لا تحمد عقباه.