فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 109

ومن أعظم الأسباب الحاملة لهم على بر والدهم - بعد توفيق الله - أن ذلك الوالد كان نعم المعين لهم على بره، حيث كان محبا لأولاده، كثير الدعاء لهم، حريصا على شكرهم، والثناء عليهم، وإدخال السرور على نفوسهم، ومناداتهم بأحب الأسماء إليهم.

9 -أن يضع الولد نفسه موضع الوالدين: فهل يسرك أيها الولد غدا إذا أصابك الكبر، ووهن العظم منك، واشتعل الرأس شيبا، وعجزت عن الحراك - أن تلقى من أولادك المعاملة السيئة، والإهمال القاسي، والتنكر المحض ؟ !

10 -قراءة سير البارين والعاقين: فسير البارين مما يشحذ الهمة، ويذكي العزيمة، ويبعث على البر.

وقراءة سير العاقين، وما نالهم من سوء المصير، تنفر عن العقوق، وتبغض فيه، وتدعو إلى البر وترغب فيه.

12 -استشعار فرح الوالدين بالبر، وحزنهما من العقوق: فلو استشعر الإنسان ذلك الأمر لانبعث إلى البر، ولانزجر عن العقوق، وصدق من قال:

لو كان يدري الابن أية غصة ... قد جرعت أبويه بعد فراقه

أمٌّ تهيم بوجده حيرانة ... وأب يسح الدمع من آماقه

يتجرعان لبينه غصص الردى ... ويبوح ما كتماه من أشواقه

لرثى لأمٍّ سلَّ من أحشائها ... وبكى لشيخٍ هام في آفاقه

ولبدّل الخلُق الأبيّ بعطفه ... وجزاهما بالعذب من أخلاقه (1)

فالله تعالى يقول { وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } (24)

ما أجمل تلك اللحظة الرحيمة التي تتذكر فيها الذكريات الجميلة الماضية مع أبويك ، وتتبعها بالدعاء بقلب خاشع أن يغفر الله لهما ويدخلهما جنات النعيم على ما صبرا في تربيتك ، وعلى ما ذرفا الدمع من أجلك الليالي الطوال ، قف على قبريهما وادع لهما:

زر والديك وقف على قبريهما ‍

ما كان ذنبهما إليك فطالما ‍

كان إذا ما أبصرا بك علةً .. ‍

كان إذا سمعا أنينك أسبلا .. ‍

وتمنيا لو صادفا لك راحةً ‍

أنسيت حقهما عشية أُسكِنا ‍

(1) - هذه والتي قبلها ، مقتبس من موقع الإسلام بتصرف ( مرجع سابق )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت