فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 582

ولما وصلنا إلى ساحلهم أتوا إلينا في قوارب صغار كل قارب من خشبة واحدة منحوتة وجاءوا بالموز والأرز والتنبول والفوفل والسمك.

وأتى إلينا سلطانهم راكبًا على فيل عليه شبه بردعة من الجلود ولباس السلطان ثوب من جلود المعزى وقد جعل الوبر إلى خارج فوق رأسه ثلاث عصائب من الحرير ملونات وفي يده حربة من القصب ومعه نحو عشرين من أقاربه على الفيلة فبعثنا إليه هدية من الفلفل والزنجبيل والقرفة والحوت الذي يكون بجزائر ذيبه المهل وأثوابًا من بنجالة وهم لا يلبسونها إنما يكسونها الفيلة في أيام عيدهم. ولهذا السلطان على كل مركب ينزل ببلاده جارية ومملوك وثياب لكسوة الفيل وحلي ذهب تجعله زوجته في محزمها وأصابع رجليها. ومن لم يعط هذه الوظيفة صنعوا له سحرًا يهيج به البحر فيهلك أو يقارب الهلاك.

واتفق في ليلة من ليالي إقامتنا بمرماهم أن غلامًا لصاحب المركب ممن تردد إلى هؤلاء الطائفة نزل من المركب ليلًا وتواعد مع امرأة أحد كبرائهم إلى موضع شبه الغار على الساحل وعلم بذلك زوجها فجاء في جميع من أصحابه إلى الغار فوجدهما به. فحملا إلى سلطانهم فأمر بالغلام فقطعت أنثياه وصلب. وأمر بالمرأة فجامعها الناس حتى ماتت. ثم جاء السلطان إلى الساحل فاعتذر عما جرى، وقال: إنا لا نجد بدًا من إمضاء أحكامنا ووهب لصاحب المركب غلامًا عوض الغلام المصلوب، ثم سافرنا عن هؤلاء. وبعد خمسة وعشرين يومًا وصلنا إلى جزيرة الجاوة"بالجيم"وهي التي ينسب إليها اللبان الجاوي. رأيناها على مسيرة نصف يوم وهي خضرة نضرة وأكثر أشجارها النارجيل والفوفل والقرنفل والعود الهندي والشكي والبركي والعنبة والجمون والنارنج الحلو وقصب الكافور. وبيع أهلها وشراؤهم بقطع قصدير وبالذهب الصيني التبر غير المسبوك. والكثير من أفاويه الطيب التي بها إنما هو ببلاد الكفار منها، وأما ببلاد المسلمين فهو أقل من ذلك. ولما وصلنا المرسى خرج إلينا أهلها في مراكب صغار ومعهم جوز النارجيل والموز والعنبة والسمك. وعادتهم أن يهدوا ذلك للتجار فيكافئهم كل إنسان على قدره، وصعد إلينا أيضا نائب صاحب البحر وشاهد من معنا من التجار وأذن لنا في النزول إلى البر. فنزلنا إلى البندر وهي قرية كبيرة على ساحل البحر، بها دور اسمها السَرْحَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت