فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 121

…وها هو ابن تيميَّة: الذي هو عند جماعة المسلمين: شيخُ الإسلام ، وإمام المُسلمين في عصْره ، قامع الكفر والرِّدة ، وهازم التَّتار والصَّليبيَّة ، وكاشف فضائِح الباطنية ، والمُدافع عن الكتاب والسُّنَّة النبويَّة . هو عند النَّبهانيِّ وأتْباعه:"مُجسِّم ، شقَّ العصا ، وشوَّش عقائِد المسلمين بسبب ما اختاره من عدم جواز دعاء غير الله والالْتجاء إلى ما سواه ، وأنَّ الله لم يُبارك في كتبه فلم ينْتفعْ بها أحدٌ من المسلمين ، وأنَّ العلماء اتَّفقوا على حبْسه الحبْسَ الطَّويل". فلا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله !

…وها هي دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب: التي نصر الله بها الدين وأعزَّه ، وأذلَّ بها الشِّرك وهزَّه ، فعمَّ خيرُها في الحضر والبوادي ، وشرِق بها أهل الكفْرُ والأعادي: تُرْمى - حسدًا وبغْيًا - بأنَّها دعوة مُوافقةٌ لأُصول الخوارج .

…فلا غرْو: أنْ تجْري هذه السُّنَّة على شيْخنا المفْضال: صالح الأسْمري؛ فيُقال عنه:"يتعصَّب للحنبليَّة ، ويدعو إلى الصُّوفية ، ويُثْني على الأشعريَّة ، ويحْتقر ابن تيمية ، ويُعادي الوهَّابية". فعجبٌ قولهم !

أيقولون: يتعصَّب للحنبليَّة ؟

…وهو الذي ذمَّ التعصُّب المقيت للمذاهب الأربعة ، ولم يقل بانْحصار الحقِّ فيها . بل جعل الحق هو ما دلَّ عليه دليل الكتاب والسنة ، وَفْق فهم سلف الأُمَّة ، ثمَّ جعل هذا المنهج كطريق آخر مُعتبر في تحصيل مسائِل الفقه ودراستها . وإن كان قد سار على ارْتضاء لزوم المذاهب الأربعة ، في الدراسة والتخرُّج ، كما سار على هذا المنهج كثيرٌ من العلماء قَبْله .

…ومع ارْتضائِه لهذا المنهج لم يقُل بما يقوله مُتعصِّبة المذاهب ؛ من إغلاق باب الاجتهاد في الفقه ، ومنع تصحيح المتأخِّرين للحديث . بل جوَّز الاجْتهاد للفقيه ، والتَّصحيح للمُتأهِّل . ورسم في ذلك كلِّه منهجًا علميًّا يُعين طالب العلم المُجدَّ على بُلوغه - بإذن الله - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت