ومِمَّا يُبَيِّن مقارنة الشياطين للكتب الْمُشْتَمِلَة على الإلْحَاد والدروس التي تحتوي على علومٍ تُفْسِد دينَ المسلم ، ومقارنتها أيضًا للكتب والدروس التي تحتوي على علوم الدين وهي مخلوطة بالصور وبالعلوم التي ليست من علوم الدين ؛ مِمَّا يبين ذلك أن رجلًا في ( الشِّقَّة ) - وهي قرية تقع شمال غرب ( بريدة ) - قَرَأ على بنتٍ مصروعة ، فتكلم الجني الذي فيها ، فسأله الراقي: مِنْ أينَ أنتَ ؟! ، فقال: ( أنَا من بلاد الشام ) ، فقال له: ما الذي جاء بك هنا ؟! ، فقال الجني: ( إننا قد أتينا برفقة فلان من أهل « بريدة » حيث أتى معه بكتب من الشام وجئنا برفقته ! ) ؛ فتابَعَ الراقي القراءةَ حتى طلَبَ الجني الخروجَ وعاهدهُ أنْ يخرج ولا يضرها ولا يعود إليها ، فخرج وذهب أهل البنت بابنتهم وقد شفاها الله - عز وجل - بِخُروج الجني .
ثم إنَّ الراقي رَكِبَ حِمَاره وأتى من وقته إلى الشيخ « عمر بن محمد بن سليم » ~ ببريده وأخبره بالذي حصل ، فبعَثَ الشيخ إلى الرجل - القادم من الشام - يطلب منه الكتب التي جاء بها من الشام ، فبعَث بها إلى الشيخ كما هي حيث كان هذا أوان وصوله من الشام ، ولَم ينظر ما فيها وقد يكون لا يعلم ما فيها ، فقرأ الشيخ منها ، وإذا هي إلحاد ومخرفة فأحْرَقَها .
هذه القصة جرَت منذ حوالي سبعين سنة حيث إنَّ الشيخ « عُمَر بن سليم » ~ توفي سنة ( 1362هـ ) [1] ، وشاهِدُ الحادثة مرافقة الْجِنِّي لهذه الكتب لأن الباطل بأنواعه وأجناسه مادَّة جذب للشياطين ، وبالعكس الملائكة - عليهم السلام - [2] .
(1) أنظر: « علماء نجد خلال ثمانية قرون » لابن بسام ، ( 5 / 329 ) .
(2) أنظر كتابنا: « بيان الأدلة النقلية والعقلية في الفرق بين الرقية الشرعية والرقية التجارية » ، ص ( 52 - 53 ) .