قال تعالى: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [1] .
تأمَّل هذه الآية العظيمة وما وَرَدَ في تَفْسِيرها من الأحاديث والآثار ، وقَدْ ذَكَرْتُ بعضَ ذلك في كتابِ: ( مَعرفة الكبير الْمُتَعال بِالعَظَمَةِ والْجَلاَلِ وَالْجَمَال ) .
فالرَّبُّ سبحانه أكبر من كل شيء وليس يُمَاثله ويشابهه شيء ، وقد قال سبحانه عن نفْسِه الكريمة: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [2] ، ومن معانِي اسْمِه ( الكَبِير ) أنه لا تسعه السموات والأرض ، ولذلك لا يُرى إلا من فوق وذلك في الآخرة ، ولا يُرى في الدنيا ، وهو سبحانه: { شَدِيدُ الْمِحَالِ } [3] ، أيْ شديد القُوَّةِ .. شَدِيدُ الأخْذِ .
وقد قال تبارك وتعالى: { وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ } [4] ، قال ابن كثير ~: ( أيْ قَدْ أوْقَعْنَا نِقَمَنَا بِالأُمَمِ الْخَالِيَةِ وجَعَلْنَاهُمْ عِبْرَةً وَعِظَةً لِمَنْ اتَّعَظَ بِهِمْ ) انتهى [5] .
ولقد شاع في التلفزيون الإبليسي مَنظر بَذْرَةِ الفَاصُوليا التي تَخْرُج شجرةً ترتفع في السَّمَاء وفوق ذلك صُورَة ضَخْمَة فَظيعة ، ولَمَّا سُئِل كثير من الأطفال الذين يشاهدون هذا الْمَنْظِر الدَّجَّالي الإبليسي أجابوا: ( هذا هو الله ) ! .
ولقد قَرَّتْ عينُ إبليس بِهَذِهِ العظائم ، وهذا هو الْمُرَاد من هذه الْمَخْرقة - تعالى الله عن إفك الأفاكين علوًّا كبيرًا - .
وهذه أبياتٌ نَظَمْتُهَا بَيَانًا لأقوالٍ وأفعال صَدَرَت مِمَّن طَغَى ونَسِيَ عَظَمَةَ الْمَوْلَى:
(1) سورة الزمر ، آية: 67 .
(2) سورة الشورى ، من الآية: 11 .
(3) سورة الرعد ، من الآية: 13 .
(4) سورة الرعد ، من الآية: 6 .
(5) « تفسير ابن كثير » ( 2 / 502 ) .