أَتُصَوِّرُ الرَّحْمَنَ جَلَّ جَلاَلُهُ ... لاَ شَكَّ أَنْتَ مُدَجِّلٌ مِخْرِيقُ
لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ رَبَّنَا سُبْحَانَهُ ... لَعَلِمْتَ أَنَّكَ فِي الضَّلاَلِ غَرِيقُ
كَيْفَ اجْتَرَأْتَ عَلَى الْجَلِيلِ وَإِنَّمَا ... دَأْبُ العُتَاةِ عَنِ السَّبِيلِ مُرُوقُ
إنَّ القُلُوبَ إِذَا تَرَحَّلَ خَوْفُهَا ... لَمْ يَبْقَ فِيهَا لِلْهَلاَكِ مُعِيقُ
اللَّهُ أَكْبَرُ هَلْ عَرَفْتَ إِلَهَنَا ... أَمْ أَنَّ قَلْبَكَ فِي الضَّلاَلِ عَريقُ
فَوْقَ السَّمَاءِ مَلِيكُنَا سُبْحَانَهُ ... مَا لِلنَّقَائِصِ بِالعَظِيمِ لُحُوقُ
وَالْحُجْبُ تَحْجِبُ نُورَهُ عَنْ خَلْقِهِ ... أَبْصَارُهُمْ لِلنُّورِ لَيْسَ تُطِيقُ
نُورُ الْجَلاَلِ مَعَ الْجَمَالِ كِلاَهُمَا ... وَصْفُ الْجَلِيلِ عَلَى الْخَيَالِ يَفُوقُ
سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ لاَ مِثْلَهُ ... شَيْءٌ يَكُونُ بِذَا الكَمَالِ حَقِيقُ
يَطْوِي السَّمَاءَ ، وَأَرْضُهُ مَقْبُوضَةٌ ... وَالكَوْنُ كَانَ بِأَمْرِهِ مَخْلُوقُ
سُبْحَانَ رَبِّي إِنَّ سُخْرِيةً بِهِ ... كُفْرٌ غَلِيظٌ دَرْبُهُ مَحْرُوقُ
مَا اجْتَازَهُ إِلاَّ وَرِيثُ زَنِادِقٍ ... حُمُرٌ تَوَارَثُ وَالتُّرَاثُ نَهِيقُ
لاَبُدَّ لِلدَّجَّالِ قَبْلَ خُرُوجِهِ ... مِنْ تَوْطِئَاتٍ سُبْلُهَا مَطْرُوقُ
لِيَهُونَ شَأْنُ اللهِ عِنْدَ مُنَافِقٍ ... وَالْمُؤْمِنُونَ يَنَالُهُمْ تَوْفِيقُ
سُخْرِيَّةٌ بِاللهِ تَقْدُمَةً لَه ُ ... وَهُوَ الكَذُوبُ وَأَمْرُهُ تَلْفِيقُ
بُشْرَاكَ دَجَّالٌ بِقَوْمٍ دَجَّلُوا ... سَخِرُوا بِرَبِّي كَيْ تَزُولَ فُرُوقُ
دَعْوَاكَ صَادِقَةٌ وَأَمْرُكَ نَافِذٌ ... وَالرَّبُّ يَظْهَرُ فِي الدُّنَى مَرْمُوقُ
وَالأَنْبِيَاءُ يُصَوَّرُونَ تَمَسْخُرًا ... وَابْنُ البَتُولِ مَعَلَّقٌ مَشْنُوقُ !
وَكَأَنَّ إِخْوَانَ القُرُودِ تَمَكَّنُوا ... مِنْ صَلْبِهِ وَهَلاَكُهُ تَحْقِيقُ
وَاللَّهُ رَافِعُهُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ... قَدْ حَانَ وَقْتُ نُزُولِهِ تَصْدِيقُ