فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 63 من 72

قال ابنُ القيِّمِ بَعْدَ أنْ ذكَرَ الغِناءَ والْمَعازِفَ ، قال ~: ( قالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إذا اتَّصَفَ القلْبُ بِالْمَكْرِ والخدِيعَةِ والفِسْقِ وانْصَبَغَ بِذلكَ صِبْغًا تَامًّا صَارَ صاحِبُه على خُلُقِ الْحَيَوانِ الْمَوصُوفِ بذلك مِنْ القِرَدَةِ والخنَازِيرِ وغَيْرِهِمَا ثُمَّ لا يزال يتزايدُ ذلك الوَصْفُ فيه حتى يَبْدُو على صَفَحَاتِ وَجْهِهِ بُدُوًّا خَفِيًّا ، ثُمَّ يقْوَى ويتَزَايد حتى يصير ظَاهِرًا على الوَجْهِ ، ثُمَّ يَقْوَى حتى يَقلِبَ الصُّورَةَ الظاهرة كَمَا قَلَبَ الْهَيْئَةَ الباطِنَة ، ومَن له فِرَاسَة تامَّة يَرَى على صُوَرِ الناسِ مَسْخًا مِنْ صُوَرِ الحيَوَاناتِ التي تَخَلَّقُوا بأخلاَقِهَا في الباطِنِ ، فَقَلَّ أنْ تَرَى مُحْتالًا مَكَّارًا مُخَادِعًا خَتَّارًا إِلاَّ وعلى وجْهِهِ مَسْخَة قِرْد ، وقَلَّ أنْ ترَى رَافِضِيًّا إلاَّ وعلى وَجْهِهِ مَسْخَة خِنْزِيرٍ ، وَقَلَّ أنْ تَرى شَرِهًا نَهِمًا نَفْسه نَفْسٌ كَلْبِيَّة إلاَّ وعلى وَجْهِهِ مَسْخَة كَلْبٍ ، فالظَّاهِرُ مُرْتَبِطٌ بالباطنِ أتَمَّ ارْتِبَاطٍ ، فإذا اسْتَحْكَمَتْ الصِّفَاتُ الْمَذمُومَة في النفْسِ قَوِيَتْ على قَلْبِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَة ، ولِهَذَا خَوَّفَ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَنْ سَابَقَ الإِمَامَ فِي الصَّلاَةِ بِأنْ يَجْعَلْ الله صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ [1]

(1) أخرجه البخاري في « صحيحه » برقم ( 659 ) ، ومسلم في « صحيحه » برقم ( 427 ) من حديثِ أبي هريرة - رضي الله عنه - ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت