فهرس الكتاب
وفي التاريخ أمثلة وعبر.. فالشعب الفيتنامي لم يكل أو يمل في مواجهة الغزو الأمريكي، ولم يرفع راية الاستسلام رغم البطش والتقتيل الذي مارسته آلة الحرب والدمار الأمريكية وأوقعت مئات آلاف الضحايا الفيتناميين، بل قاوم بشراسة حتى نال حريته واستقلاله، واندحر الأمريكيون يجرون أذيال الخيبة والخسران.. وفي الشعب الجزائري صاحب ثورة المليون شهيد وتضحياته في مواجهة المحتل الفرنسي قرابة مائة وثلاثين عامًا قدوة وأسوة.. وكذا في الشعب اللبناني الذي قاوم الاحتلال الصهيوني قرابة ثمانية عشر عامًا حتى تمكن من دحره على أرض الجنوب وسط تضحيات جسام وصمود منقطع النظير.. والكثير الكثير من الشعوب التي لم تلتفت إلى خدع المحتل وحلفائه وشركاء جريمته، واتخذت من المقاومة نهجًا وحيدًا أثمر نصرًا وعزًا وتحريرًا واستقلالًا.
سادسًا: أن مرحلة الضعف والهوان الراهنة لم تكن الأولى في تاريخ الأمة الإسلامية، فقد مرت على الأمة أزمنة ضعف وهوان أشد وأنكى، ضاعت فيها فلسطين ودنس فيها المسجد الأقصى وبيوت الله وحولوا إلى إسطبلات للخيول والماشية، كما سبق تحرير القدس على يد الناصر صلاح الدين الأيوبي إقدام بعض الأمراء المسلمين على التنازل عن بيت المقدس، إلا أن ذلك كله لم يشكل نهاية المطاف، بل مثل الحافز الأكبر والدافع الأهم للانطلاق والتعبئة وحشد القوى والجهود والطاقات لنصرة المسجد الأقصى وأكنافه المقدسة.
وكما استيقظ المسلمون زمن الاحتلالات السابقة، فانهم سيستيقظون -لا محالة- في قادم الأيام لنصرة دينهم ووطنهم وأقصاهم واسترداد أرضهم وحقوقهم ومقدراتهم، فكل المؤشرات تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن حالة الضعف والوهن الماثلة اليوم عربيًا وإسلاميًا لن تدوم كثيرًا ولن تستمر طويلًا.