فهرس الكتاب
ومرجع كل هذه الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني يعود إلى فشل قمة كامب ديفيد الثانية في أغسطس الماضي في فرض مشروع الاتفاق الأمريكي-الإسرائيلي الذي وضعه كلينتون وباراك، وفي إجبار الرئيس عرفات على توقيعه، الأمر الذي أصاب الإسرائيليين بإحباط شديد بعدما كان رهانهم يقترب من الفوز بالقضية. ولذلك عاد باراك من كامب ديفيد وفي جعبته مشروع بديل لفرض إرادته على الفلسطينيين فوق الأرض قوامه إعادة خلط الأوراق وهدم جميع المعادلات التي كانت التسوية تجري في ظلها منذ توقيع اتفاق أوسلو الأول عام1993 برعاية أمريكية وبعبارة أخرى استبق باراك القمة العربية المنتظرة مستغلًا فشله في كامب ديفيد الثانية لخلط الأوراق وهدم المعادلات عبر طريقتين متكاملتين، هدفهما كسر إرادة الطرف الفلسطيني والعربي وهما:
هدم معادلة وجود السلطة الفلسطينية فوق أرض فلسطين ليفقدها مشروعية الوجود داخل فلسطين، فأطلق دباباته وطائراته تقتل الشعب الفلسطيني الأعزل ويدمرون البنية الأساسية التي أقامتها السلطة الفلسطينية فوق أرضها طوال السنوات القليلة الماضية من المستشفيات إلى المدارس، ومن مراكز الشرطة إلى مبنى الإذاعة مرورًا بقصف مقر الرئاسة الفلسطينية.
ب- تخطي أزمته الوزارية الداخلية بعد ما تآكلت أغلبيته البرلمانية، منذ انسحاب أهم حلفاء ائتلافه الحكومي، وأثبتت ممارساته السياسية، أنه رئيس وزراء ضعيف قليل الخبرة واستغل باراك طريقته الأولى في إطلاق العنف والعدوان ضد الفلسطينيين-سلطة وشعبًا-لاستقطاب حلفاء جدد ينقذون حكومته وليس هناك أقوى من تكتل الليكود اليمني المتطرف وعلى رأسه شارون ليكون شريكه في الحكم، وهكذا نجح باراك في الهروب إلى الأمام من أزمته الوزارية الداخلية والسياسية التفاوضية مع العرب عمومًا والفلسطينيين خصوصًا.