فهرس الكتاب
وعلى أيدي نشأت وإخوانه كانت باكورة العمليات التفجيرية التي تتم بالتحكم عن بعد في شهر أكتوبر عام 1999م حين تخفى نشأت في لباس مستوطن صهيوني متدين وسار في شوارع نتانيا التي يعرفها جيدًا برباطة جأش وهو يحمل في يده حقيبة المتفجرات ليضعها قرب حاوية للنفايات ويعود إلى قواعده بسلام بعد أن يفجرها عن بعد فتصيب عشرات الصهاينة بجروح.
وقد استمر الشهيد على ذات النهج، يزرع العبوات الناسفة في كل مكان، يساعده في ذلك إتقانه للغتين الإنجليزية والعبرية مما سهل عليه حركته وتنقله فضلًا عن كونه غير معروف بأي نشاط سياسي مما مكنه من التحرك على الحواجز العسكرية الصهيونية بكل يسر وسهولة، وفي وقت كان الصهاينة يبحثون فيه عن المنفذين في كل اتجاه كان نشأت يمر على حواجزهم ساخرًا من كل إجراءاتهم الأمنية الهزيلة.
غير أن مشيئة الله شاءت أن يكشف النقاب عن هذه الخلية المجاهدة في شباط عام 2000، وذلك حين انفجرت عبوة ناسفة كان يعدّها اثنان من المجاهدين فاستشهد أحدهم وهو الشهيد نبيل خاطر فيما أصيب الآخر الذي اعتقلته أجهزة أمن السلطة على الفور إثر نقله إلى مستشفى رفيديا في نابلس، وما هي إلا ساعات حتى شنت أجهزة أمن السلطة حملة شعواء أثمرت كشفًا عن أعضاء هذه الخلية، فكان سجن جنيد العسكري من نصيب الشهيد كريم مفارجة فيما كان سجن أريحا من نصيب الشهيد نشأت الذي ذاق شتى صنوف العذاب داخل أقبية السجن، وما هي إلا أشهر حتى نقل الشهيد إلى سجن بيتونيا في رام الله وبقي هناك حيث رفض جهاز الأمن الوقائي الإفراج عنه حتى في ظل انتفاضة الأقصى إلى أن من الله عليه بالفرج حين تمكن من الهرب أوائل عام 2001م مع الشهيد جميل جاد الله من مدينة الخليل بمساعدة أحد الأفراد الشرفاء من جهاز الأمن الوقائي.