فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 291

أتوق لأن أصل إلى ربي شهيدة على علماء هذه الأمة الذين شغلتهم فتاوى الزواج والطلاق عن طلقات المدافع والصواريخ التي تهطل علينا كالمطر, وشغلتهم فتاوى الربا وتحليله عن تحليل اليهود لدمائنا وأعراضنا وبيوتنا وأشجارنا, وشغلتهم فتاوى طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه والدعاء له بالصلاح عن خروج الأمر من يد الأمة وعن طاعة الحاكم وولايته للعدو. أريد أن أشهد عليهم بأنهم شياطين خرس لا يقولون إلا ما يديم عليهم مناصبهم ويديم عليهم رزقهم ويديم عليهم عافيتهم, يتأولون ما لم يعد فيه مجال للتأول, ويسكتون عن الحق حيث لا مجال للسكوت, ويدرؤون الفتنة بزعمهم حيث لم يعد هناك فتنة بل وصلنا إلى الكارثة وهم نيام ينظرون, ويحاربون بعضهم بعضا يكفرون ويفسقون ويبدعون ويضللون من شاءوا من إخوانهم في العقيدة ثم يسكتون عن الحاكم وآثامه البغيضة ويأمرون الناس بالسمع والطاعة ويصرخون في وجوه المنتقدين: هذا أهون الشرين.

أريد أن أشهد شهادة خاصة بشيخ الأزهر طنطاوي عبد المبارك لن أطلعكم عليها لأنها سر بيني وبين خالقي.

أريد أن أشهد على من يسمون مثقفي هذه الأمة ونخبها, الذين تقوم قيامتهم ولا تقعد عندما يشير الحاكم بإصبعه فتنطلق ألسنتهم كألسنة العضاة يصل طولها إلى ثلاث أمثال طول جسمها ينهشون في لحوم المخلصين من أبناء الوطن الذين سولت لهم أنفسهم ذكر كلب الحاكم بسوء, ثم تعود ألسنتهم إلى حلوقهم ليبتلعوها إذا أشار الحاكم إشارة أخرى. النخب التي ضاعت بين مداراة الحاكم وقول الحق, بين حفظ النفس وحفظ الكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت