فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 291

وفي واقعنا الفلسطيني المبارك يمكن القول أن وراء كل شهيد عظيم امرأة، فقد حفل التاريخ الفلسطيني الحديث في إطار انتفاضة الأقصى بالعديد من النماذج الرائعة للأمهات الفلسطينيات اللائي أسهمن في صناعة الشهداء الأبطال، وصياغة أسس وملامح الشخصية الجهادية الفلسطينية القادرة على بعث وحماية مشروع المقاومة، والمؤهلة لتحمل تبعات ومغارم المرحلة الراهنة وتحدياتها الخطيرة.

فقد كان وراء الرجال العظماء الذين أنجبهم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية زوجات عظيمات، سهرن على راحة أزواجهن، وشددن من أزرهم، ووقفن الى جوارهم زمن المحن والأزمات التي تواجههم، وأبدين تكاتفهن وتعاطفهن معهم في جميع أحوالهم وظروفهم، وجددن في نفوسهم روح العمل والثبات والتضحية والعطاء، مما مهد لهم أرضية ثابتة ومنطلقًا مريحًا لعمل مخلص، وجهود جبارة، وابداعات خلاقة وتضحيات ليس لها نظير.

وكان وراء عدد من الشهداء الأبطال أمهات عظيمات، أرضعن أولادهن لبن الجهاد والمقاومة والوفاء للدين والوطن والأرض والمقدسات، وغرسن في نفوسهم منذ نعومة أظفارهم المبادئ النبيلة والأخلاق السامية، وزرعن في كيانهم قيم الثبات والإخلاص والتضحية والعطاء، فكانت تربيتهن لأولادهن وفلذات أكبادهن تربية جهادية وأخلاقية قويمة ذات أبعاد شمولية، وكانت صياغتهن لشخصياتهم صياغة رفيعة بالغة الأصالة والإبداع، أثمرت نماذج مجاهدة بطلة، استرخصت نفسها في سبيل الله، وعاشت لدينها ووطنها وقضيتها، وانطلقت بكل إباء وشموخ وعنفوان، تقتحم حصون الموت، و تدك عروش المحتل، وتعيد للشعب المكلوم شيئًا من الأمجاد الغابرة التي أراد البعض طمسها، وحرص على عدم استنساخها وتكرار مشاهدها ونماذجها، تحت ثقل الأفكار البائسة والاتفاقات المهترئة التي أريد لها احتلال عقول وقلوب الفلسطينيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت