فهرس الكتاب
كانت الكلمات الحاقدة المتشفية الموجهة ضدها أشبه بالصواريخ والرصاص الذي يقتل يوميًا الأبرياء من أبناء شعبنا، وفي أحيان كثيرة كانت تلك الكلمات"الصواريخ"كافية لانهيار أشد الرجال قوة وصلابة، فكيف لو تعلق الأمر بفتاة لم تتجاوز الـ23 ربيعًا من عمرها المديد في حينه، فلا شك أن الأمر سيكون أشد وطأة وأكثر ثقلًا، ومدعاة إلى مزيد من الانهيار بالنظر إلى طبيعة المرأة وحقيقة تركيبتها النفسية والعاطفية التي لا تحتمل الصدمات والفواجع والملمات، إلا أن تلك الفتاة - مثار حديثنا- كانت فتاة متميزة، لم تكن كبقية الفتيات، حباها الله شخصية فريدة، قوية، صلبة، متماسكة، تشكلت على أسس من الإيمان والأخلاق والالتزام، واصطبغت بمضامين القيم الإسلامية الأصيلة التي تمنح الإنسان استقامة رائعة وهيبة كبيرة وثقة عظيمة وثباتًا راسخًا وحصانة واضحة من أشكال الاعوجاج والانحراف الذي انزلق فيها الكثيرون هذه الأيام تحت تأثير إغراءات الهجمة المادية وما يسمى بالمدينة الحديثة.
عمرها 23 ربيعًا لكنها فتاة فوق العادة، وجه إنساني من لون آخر، دلقت قارورة عطرها الأنثوي فوق رمال الصحراء العربية التي يقتلها الظمأ للرجولة، تركت نخوتها تتعانق مع متع الدنيا وحطامها فامتطت صهوة المقاومة في الأفق المقدسي الذي بارك الله في مسجده وفي ما حوله. لم تحلم كبقية الصبايا بفارس الأحلام الذي سيمتطي الفرس البيضاء سابحًا في فضاء الخيال ليختطفها لجزيرة الأحلام، وبدلًا من إصبع أحمر الشفاه حملت إصبع الديناميت، لأن وجه حيفا المغتصب يحتاج لمجاهدة وليس لمن تتقلب على فراش السرير.