تُثار في مجال النهضة شبهات منها القول بأن الحضارة الغربية تؤخذ كلها (وقد بينا ذلك) ومنها القول بوحدة الثقافة، أو الثقافة العالمية، ذلك أن لكل أمة ثقافتها الخاصة التي تستمدها من مقومات وجودها وعقائدها، فالمعرفة عالمية والعلم عالمي والحضارة عالمية، ولكن الثقافة لا تكون عالمية بحال، وللعرب والمسلمين ثقافتهم المستمدة من القرآن واللغة العربية ولهم تلك الذاتية الخاصة المتميزة المستمدة من التوحيد، ولا ريب أننا في هذا الوقت بالذات إذا قبلنا بالثقافة العالمية فإن دورنا سيكون دور التابع الذليل الخاضع للكيان الضخم الذي تفرضه الثقافة العربية على العالم كله، وهو دور لا نقبله ولا نرضاه؛ لأنه سيقضي على مقوماتنا الخاصة والذاتية، ولقد تقبله أمم ليس لها تاريخ ولا حضارة، أما المسلمون الذين سيطروا بفكرهم وثقافتهم على العالم كله ألف سنة كاملة لا ينازعهم منازع، فإنه من الخزي لهم أن يستوعبوا أو يكونوا تابعين أو يوضعوا في مجال الاحتواء والانصهار.
لقد طرحت الصهيونية العالمية شعار الثقافة كهدف من أهدافها الرامية إلى تدمير ثقافات الأمم وتحطيمها من داخلها وفرض تلك التطورات الفلسفية التي دمرت الفكر الغربي واستوعبته، كالوجودية والفرويدية والماركسية والهيبية.
وهناك فيما يتصل بهذه الدعوة إلى تجزئة الفكر الإسلام ما يستهدف إثارة فكرة"السلام": ونبذ الحروب، والمقاومة السلبية وما إلى ذلك من أفكار نسبت إلى تولستوي وغاندي، وحاول بعض الدعاة ردها إلى الأديان.
والإسلام لا يعرف إلا منهجًا كاملًا فيه السلام وفيه الجهاد، وباب الجهاد والقتال من أكبر أبواب الشريعة الإسلامية وهو دعامة أساسية في إقامة السلام.