فلا يزال الغربيون يرددون القول ولا يملون مطالبين المسلمين بأن ينفصلوا عن ماضيهم كلية ويرون ذلك هو سبيل القوة، وهم في هذا مضلون: (وإن تطع أكثر مَن في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ، ولو كان هذا منهجًا صحيحًا مع كل الناس فلن يكون صحيحًا مع المسلمين الذين لهم منهجهم الرباني الماضي الذي هداهم دومًا وكانت هزيمتهم كلما انفصلوا عنه، والأوربيون الناصحون لم يفعلوا في نهضتهم ما ينصحوننا به، فنحن يطلب إلينا الانفصال عن الماضي والماضي متصل خلال أربعة عشر قرنًا لم يتوقف اتصاله واستمراره، ونحن ندعى للانفصال عنه وأوربا تعود إلى الماضي وتتبعه من جديد بعد أن انفصلت عنه ألف سنة كاملة، تعود لتربط نفسها بالفكر اليوناني والحضارة الرومانية التي سقطت عام 450م وبدأت النهضة عام 1400 تقريبًا.
والحق أنها دعوة ظالمة ولن تتحقق ولن يقبلها المسلمون والعرب ولن يستطيعوا ذلك لو قبلوا بها، ويقول هاملتون جب في نص له:"إنه ليس في وسع العرب أن يتحرروا من ماضيهم الحافل وسيظل الإسلام أهم صفحة في هذا السجل".
في مجال وحدة الفكر الإسلامي وتكامله: