الصفحة 2 من 19

لقد كان المصلحون المسلمون في المرحلة الماضية يظنون أنه من الجائز الموائمة بين الفكر الغربي والفكر الإسلامي، وكان رفاعة الطهطاوي ومَن بعده إلى محمد عبده يظنون أن الفكر الغربي له مصادر إسلامية وأنه انتقل إلى أوربا فتشكل كرة أخرى وأن في استطاعة المسلمين استعادته وصياغته من جديد.

غير أن الفكر الغربي الذي كان يعتمد على بعض مصادر لها طابع الدين أو المثالية أو غيرها من المفاهيم، هذا الفكر قد اختفى وحل بديلًا عنه: فكر مادي خالص يستمد مصدره الأول من المناهج القائمة على الإيمان بالمحسوس وحده وإنكار ما سواه. وبذلك باعد الفكر الغربي بينه وبين الفكر الإسلامي القائم أساسًا على وحدة المعرفة الجامعة بين العقل والقلب، والروح والمادة، والعلم والدين، والدنيا والآخرة.

ويرجع هذا التحول في الفكر الغربي إلى خضوعه للفكر الصهيوني التلمودي الذي سيطر عليه بعد الثورة الفرنسية ومن قبلها أيضًا، والذي مهد عن طريق الماسونية إلى قيام أيدلوجية تلمودية استطاعت أن تحتوي الفكر الغربي بشقيه وتسيطر عليه.

ومن هنا فقد اتسعت الشقة التي كان يظن بعض مصلحينا أنها يمكن أن تقيم جسرًا أو قنطرة بين الفكر الغربي وبين الفكر الإسلامي.

ولقد كشفت التجارب خلال أكثر من مائة عام أو تزيد أن كل معطيات الفكر الغربي لم تحقق للمسلمين شيئًا في مجال القوة أو البناء أو المقاومة وأنها حرمتهم من أهم موارد الحضارة ومصادرها وهي العلوم التكنيكية وأبقتهم خاضعين للغرب في مجال استيراد حاجياتهم وتصدير خاماتهم، دون أن يكونوا قادرين على استيعاب ثرواتهم ونفطهم ومقدرات حياتهم التي تذخر بها منطقة العلم الإسلامي من دون العلم كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت