فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 175

ومن ذلك كذلك، ما رواه الترمذي في سننه عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنْ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَعَادَ فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ [1] .

ومن الأخبار العظيمة في هذا الشأن؛ ما ذكره الإمام أحمد في مسنده عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ:

ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(البعير يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى [2] عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ جَرْجَرَ [3] وَوَضَعَ جِرَانَهُ [4] فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ فَجَاءَ فَقَالَ بِعْنِيهِ فَقَالَ لَا بَلْ أَهَبُهُ لَكَ فَقَالَ لَا بِعْنِيهِ قَالَ لَا بَلْ أَهَبُهُ لَكَ وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ قَالَ أَمَا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ.

(شجرة تظلل رسول الله صلى الله عليه وسلم)

قَالَ ثُمَّ سِرْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الْأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ [5] ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنَ لَهَا.

(علاجه صلى الله عليه وسلم لصبي مجنون)

قَالَ ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ [6] فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْخَرِهِ فَقَالَ اخْرُجْ إِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ سِرْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ بِجَزُورٍ وَلَبَنٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرُدَّ الْجَزُورَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَشَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ فَسَأَلَهَا عَنْ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيْبًا بَعْدَكَ [7] .

3 -شهادة الذئب برسالته صلى الله عليه وسلم:

ومن عجيب الأخبار في ذلك أن الله عزوجل أنطق الذئاب فتكلمت وأقرت بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ودعت الناس إلى الإيمان به صلى الله عليه وسلم، روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى [8] الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِه.

(1) 2 - رواه الترمذي في سننه كتاب المناقب عن رسول الله، باب في آيات إثبات نبوة النبي صلبى الله عليه وسلم، وقال حديث حسن غريب صحيح، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي.

(2) 3 - ينقل عليه الماء.

(3) 4 - صوت البعير عند الغضب.

(4) 5 - باطن العنق.

(5) 1 - غطيته.

(6) 2 - الصرع والجنون.

(7) 3 - رواه الإمام أحمد في مسنده (4/ 173) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 6) : رواه أحمد باسنادين والطبراني بنحوه، وأحد إسنادى أحمد رجاله رجال الصحيح، وصححه الشيخ الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح (5922) ، وما بين القوسين في الحديث من عندنا.

(8) 4 - الإقعاء أن يُلْصِقَ الرجُل ألْيَتَيه بالأرض، ويَنْصِب ساقَيه وفَخِذَيه، ويَضَع يديه على الأرض كما يُقْعِي الكلْب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت