فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 175

قال البراء: كنا والله إذا احمرَّ البأسُ، نَتَّقِي به، وإن الشجاعَ منا للَّذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم" [1] ."

4 -حيائه صلى الله عليه وسلم:

ومن روؤس الأخلاق التي اتصف بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ودعا المسلمين إلى الالتزام بها، خلق الحياء، الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ [2] .

وقد حاز منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الغاية العليا روى البخاري في صحيحه عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ [3] .

غير أن حيائه صلى الله عليه وسلم لم يكن يمنعه من قول الحق والغضب له إلا إنه لم يكن يواجه أحدًا بما يكره، لهذا وصفه الصحابة بأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كره شيئًا عُرف في وجهه إشارة إلى أنه لم يكن يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير وجهه فيفهم أصحابه كراهيته لذلك.

ومما يذكر في ذلك ما رواه البخاري عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنْ الْمَحِيضِ قَالَ خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ أَوْ قَالَ تَوَضَّئِي بِهَا فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [4] .

وفي هذا الحديث دليل بين على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم، وعظيم حلمه وحيائه.

5 -زهده صلى الله عليه وسلم:

ومن عظيم أخلاقه صلى الله عليه وسلم التي تؤكد نبوته وبعثته للبشر أجمعين، زهده في هذه الدنيا مثله في ذلك مثل كافة الأنبياء الذين سبقوه، فلم تتشوف نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا يومًا من الأيام بل كان دعاؤه صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [5] .

وبلغ من زهده صلى الله عليه وسلم أنه كانت تمر عليه وعلى أهل بيته الهلالين والثلاثة ولا يوقد في بيوته صلى الله عليه وسلم نارًا أي أنهم لم يكونوا يطبخون اللحم لشهرين متواصلين، روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لعروة بن الزبير: وَاللَّهِ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ قَالَ قُلْتُ يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ

(1) 1 - رواه مسلم في المغازي، باب غزوة حنين.

(2) 2 - رواه ابن ماجة في سننه كتاب الزهد باب الحياء.

(3) 3 - رواه البخاري كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم.

(4) 4 - رواه البخاري في صحيحه كتاب الحيض باب غسل المحيض.

(5) 1 - رواه الترمذي في سننه كتاب الزهد باب ما جاء في أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت