فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 175

تميزت الشريعة المحمدية بعدة مزايا عن بقية الرسالات التي سبقتها، ولا عجب في ذلك فهي الرسالة الخاتمة والتي بها سعادة العباد في الدنيا والآخرة؛ ومن هذه المزايا:

الأولى: شمول التشريع الإسلامي لجميع شئون الحياة وإحاطته بها:

لقد أنزل الله سبحانه هذه الشَريعة وجعلها منهاجًا لهذه الأمة وطريقًا تسلكها في جميع شئونها، فهذه الشريعة شاملة لجميع شئون الحياة ومرافقها، فانتظمتها جميعًا بأحكامها العادلة وتوجيهاتها الحكيمة.

وعندما ننظر في أحكام الشريعة وموقفها من شئون الناس وأحوالهم نجدها على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: من شئون الناس والحياة، أمرت به الشريعة ودعت إليه، وقد يكون هذا الأمر على وجه الإلزام أو على غير وجه الإلزام.

النوع الثاني: من شئون الناس والحياة نهي عنه الشارع وحذر منه، وقد يكون، هذا النهي كذلك على وجه الإلزام أو على غير وجه الإلزام.

النوع الثالث: ما سكت عنه الشارع، وهذا السكوت ليس عن غفلة ولا نسيان، وإنما بقصد التخفيف، وهو ما يدخل في دائرة المباح وتحكمه ضوابط تحقيق المصلحة ورعاية حاجات البشر وعدم الإتيان بمخالفة لضوابط الإسلام وثوابته.

ولقد دل النقل الصريح والعقل الصحيح على عموم الشريعة الإسلامية وشمولها لجميع شئون الحياة:

الدليل الأول: النص من الكتاب والسنة وواقع الأمة الإسلامية خاصة في عصر النبوة والخلافة الراشدة، يقول الله عزوجل: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89] .

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله:"قال ابن مسعود- رضي الله عنه- قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء، وقال مجاهد- رحمه الله - كل حلال وكل حرام وقول ابن مسعود أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق وعلم ما سيأتي وكل حلال وحرام وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم" [1] .

والآيات الواردة في هذا الصدد كثيرة، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على شمولية الرسالة الخاتمة، فهذا يهودي يقول لسلمان الفارسي رضي الله عنه:"قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، فأجابه سلمان قائلًا: أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ" [2] .

(1) 1 - تفسير ابن كثير 4/ 417.

(2) 2 - صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت