فهرس الكتاب
4ـ أنه وقعَ موقِعًا من البلاغةِ، عجزَ عن الإتيانِ بمثلِه الجنُّ كما عجزَ الإنسُ، لأنه تحدّاهم فلم يستطيعوا.
5ـ اشتمالُه على جميعِ أنواعِ البلاغةِ، ويتجاوزُها إلى مالم يعرفْه العربُ ولا يستطيعونه.
6ـ أنه تألَّفَ من حروفِ العربِ، وقد افْتُتِحَتْ بعضُ السورِ بهذه الحروفِ تنبيهًا على ذلك، ومع هذا فلم يستطيعوا أن يأتُوا بمثله.
7ـ أتى في أسلوبٍ سهلٍ لا غموضَ فيه، له تأثيرٌ عجيبٌ في النفوسِ، يبادرُ معناه لفظَه إلى القلب" [1] ."
ب إعجاز القرآن الكريم الغيبي:
ومن الصور الباهرة لإعجاز القرآن الإخبار بوقائع الأمم المتقدمة، وقصص الأنبياء السابقين بشكل لا مثيل له يفوق ما ورد في التوراة والإنجيل من قصص السابقين [2] .
لقد حوى القرآن الكريم من قصص السابقين الكثير وحوى من أسرارها ما لم يأتي في كتاب آخر، مما ينسف أية شبهة أو زعم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن من نصارى أو يهود، فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قومه يعلمون بخبر الأمم السابقة قبل أن ينزل القرآن الكريم بذلك،"فإذا لم يكن قومه يعلمون ذلك لا من أهل الكتاب ولا من غيرهم وهو لم يعاشر إلا قومه وقومه يعلمون ذلك منه ويعلمون أنهم لم يكونوا يعلمون ذلك ويعلمون أيضا أنه هو لم يكن تعلم ذلك وأنه لم يكن يعاشر غيرهم وهم لا يعلمون ذلك صار هذا حجة على قومه وعلى من بلغه خبر قومه" [3] .
ولقد جاء في القرآن الكريم تفصيل أخبار الأنبياء السابقين بشيء لا يوجد في الكتب المتقدمة، فقد"أخبر عن قصة آدم وسجود الملائكة له وتزيين إبليس له حتى أكل من الشجرة وهبط هو وزوجه، وأخبر عن قصة نوح ومكثه فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وهذا في التوراة الموجودة بأيدي أهل الكتاب مقدار لبثه في قومه قبل الغرق وبعده، وأخبر عن قصة الخليل وما جرى له مع قومه وإلقائه في النار وذبح ولده ومجيء الملائكة إليه في صورة ضيفان وتبشيره بإسحاق ويعقوب وذهاب الملائكة إلى لوط وما جرى للوط مع قومه وإهلاك الله مدائن قوم لوط وقصة إسرائيل مع بنيه كقصة يوسف وما جرى له بمصر وقصة موسى مع فرعون وتكليم الله إياه مرة بعد مرة وآياته كالعصا واليد البيضاء والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وتظليل الغمام على بني إسرائيل وإطعامهم المن والسلوى وانفجار الماء من الحجر اثني عشر عينا لسقيهم وعبادتهم العجل وقتل بعضهم بعضا لما تاب الله عليهم وقصة البقرة ونتق الجبل فوقهم وقصة داود وقتله لجالوت وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم وقصة الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه وغير ذلك من أحوال بني إسرائيلإلى أن ذكر قصة زكريا وابنه يحيى وعيسى بن مريم وأحوال المسيح وآياته ودعائه لقومه والآيات التي بعث بها وتفاصيل ذلك وذكر قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين وغير ذلك من قصص الأنبياء والصالحين والكفار مفصلة مبينة بأحسن بيان وأتم معرفة مع علم قومه الذين يعرفون أحواله من صغره إلى"
(1) 2 - ذكر هذه الأوجه من الإعجاز القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه"إعجاز القرآن".
(2) 3 - عقد الأستاذ مالك بن نبي مقارنة ممتعة بين عرض قصة يوسف في القرآن الكريم والتوراة، أثبت فيها أن قصة يوسف عليه السلام كانت متماسكة ممتعة في القرآن الكريم خلاف الحال في التوراة.
(3) 1 - الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية (5/ 323) بتصرف.