فهرس الكتاب
وعند البخاري عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ مَا لَكُمْ قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً [1] .
وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنْ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ [2] .
وذات مرة كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سفر، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا اثنين من أصحابه، فقال: (اذهبا فابتغيا الماء) ، فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين [3] من ماء على بعير لها، فقالا لها: (أين الماء) ، قالت: (عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوفا [4] ، قالا لها:(انطلقي إذا) ، قالت: (إلى أين) ، قالا: (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قالت: (الذي يقال له الصابئ) ، قالا: (هو الذي تعنين) ، فانطلقي فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحدثاه الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين وأوكأ [5] أفواههما وأطلق العزالي [6] ونودي في الناس اسقوا واستقوا فسقى من شاء واستقى من شاء.
وأما المرأة صاحبة المزادتين فكانت قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها.
وأراد النبي صلى الله عليه وسلم تطييب خاطرها، فقال: (اجمعوا لها فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة) حتى جمعوا لها طعاما فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، وقال لها: (تعلمين ما رَزِئْنا من مائِكِ شيئًا [أي لم نُنقِص منه شيئًا] ، ولكن الله هو الذي أسقانا) .
فأتت المرأة أهلها وقد احتبست عنهم قالوا: (ما حبسك يا فلانة؟) ، قالت: (العجبُ لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له: الصابئ ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه - تعني السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقا) ، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: (ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام) [7] .
(1) 5 - نفسه.
(2) 6 - نفسه.
(3) 1 - المزادة قربة كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها
(4) 2 - أرادت أن رجالها تخلفوا لطلب الماء.
(5) 3 - ربط.
(6) 4 - هي مصب الماء من الراوية، ولكل مزادة عزالان من أسفلها.
(7) 5 - صحيح البخاري كتاب التيمم باب الصعيد الطيب وضوء المسلم.