الصفحة 86 من 157

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتم بالغ الاهتمام بمصرع"أبي جهل"، روى البخاري في صحيحه عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ قَالَ أَأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ

قال ابن حجر في"فتح الباري":".. وفي حديث ابن عباس عند ابن إسحاق والحاكم"قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فوضعت رجلي على عنقه فقلت: أخزاك الله يا عدو الله، قال: وبما أخزاني ؟ هل أعمد رجل قتلتموه، قال: ثم احتززت رأسه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا رأس عدو الله أبي جهل ، فقال: والله الذي لا إله إلا هو ؟ فحلف له"وفي زيادة المغازي رواية يونس بن بكير من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف نحو الحديث الذي بعده وفيه"فحلف له ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم انطلق حتى أتاه فقام عنده فقال: الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله"ثلاث مرات".

لقد كانت خاتمة"أبي جهل"فرعون هذه الأمة على أيدى شبلين من أشبال الإسلام، اهتما لما عرفا من تطاوله وسبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فندبا أنفسهما لمهمة قتله، وهي مهمة بالغة الخطورة فقد كان فرسان قريش يحيطون بأبي جهل في المعركة ويحرسونه حتى لا يخلص إليه المسلمون، غير أن ذلك لم يحول بين معاذ ومعود ابني عفراء وهدفهما السامي.

إن الأمة في حاجة اليوم إلى تربية أبنائها وشبابها ليكونا مثل معاذ ومعوذ؛ ثوابتهما واضحة وأهدافهما سامية يضحيان في سبيله بالغالي والنفيس.

4-…مقتل كعب بن الأشرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت