الصفحة 83 من 907

... وبلغ مسامعنا ذات مرة أن بضع عائلات يهودية مهاجرة ستصل إلى عكا للإقامة فيها، وكنا يومها نتذاكر هذا الأمر في حلقة من الفتيان التلاميذ ، في الساحة المجاورة لبيتنا، وأخذنا نستعرض فيما بيننا، ما عسانا أن نفعل.

... وقفزت في خاطري فكرة بادرت بعرضها على رفاقي: قلت لهم إذا دخل المهاجرون اليهود إلى بلدنا فسنعمل على إخراجهم بالقوة، فتساءل رفاقي: وكيف ذلك؟ فقلت لهم: يشتري كل واحد منا"كرباجا" [1] ونترصد لأولاد اليهود وبناتهم بعد انصرافنا من المدرسة: ونهجم عليهم ونضربهم"بالكرابيج"ونكرر هذه"العملية"كل يوم حتى يضج آباؤهم وييأسوا من الإقامة عندنا، فيعودوا من حيث أتوا، ومعهم أولادهم!!

... ولقد وافق رفاقي على ذلك وعقدنا العزم على تنفيذه واشترى كل واحد منا"كرباجا"من الجلد السميك، وأخذنا ننتظر قدوم اليهود بأولادهم إلى عكا.

... ومرت الشهور تلو الشهور، فلم تشهد عكا هجرة يهودية في تلك الفترة، ولكن"قرارنا"الذي اتخذناه بالتصدي لأولاد اليهود كان يمثل في حوافزه العميقة بداية الصراع الطويل الذي خاضه شعب فلسطين لثلاثين عاما متعاقبة.

... وكان ذلك القرار حقا بداية الكفاح الوطني في براعمه الأولى.. فما

(1) * كرباج: سوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت