فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 98

واشنطن 24-9-1945

دعاء

أخذنا نعمل الآن في مكتبنا، وقد أمسكنا بزمام العمل، ولم يعد للقلق أن يتسرب إلينا لأننا نجد راحة في العمل وتنفتح أمامنا آفاق من الجد تغمرنا بالبهجة والفرح. وقد انقضى عهد الصمت والسكون فستتحرك عقولنا وأقلامنا وألسنتنا وقلوبنا، في كل ميدان، وفي كل طريق.

وفيما كنت أستعرض في نفسي أعمالنا في المستقبل القريب من مقالات ومذكرات واجتماعات واتصالات وما الى ذلك، أبصرت بالسيد ... ..الوزير المفوض لإحدى الدول العربية، وقد أصبح قريبا لطاولتي خطوة أو اثنتين. لقد جاء على غير ميعاد ودخل الغرفة خفيفا رفيقا. ودهشت لهذه المفاجأة، فوثبت قائما أستقبله، وفي نفسي كثير من الدهشة، تفرسّت في وجهه لأرى بشيرا أو نذيرا، فلم أفلح فان للرجل وجها وادعا لا ينم إلا عن حالة واحدة، فجلس وأخذ مكانه ثم جلست وأخذت مكاني.

بدأ الوزير يسألني عن الحوادث فأجبت بما علمت وعرفت ثم تجهم وجه الرجل وقال: ما جئت لهذا إني أريدك أن تكتم هذا الحديث فقلت: سأفعل قال: أنا أرى أن الدبلوماسية عقيمة وفي اعتقادي أنّ على العرب جيمعا بملوكهم وأمرائهم أن ينافحوا عن عروبة فلسطين بكل قواهم وعلينا أن نبذل كل تضحية وكل فداء صيانة لعروبتنا وكرامتنا وإنّي قانع أن فلسطين لم يعد ينقذها إلا تصميم البلاد العربية على الدفاع حتى الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت