فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 351

... وأقبل الليل وذهبت إلى قصر الشعب لوليمة عشاء أقامها الرئيس أحمد بن بللا ولم يدع إليها إلا الوزراء، وقال الرئيس في تعليل ذلك إنها وليمة جزائرية خاصة للحفاوة بالجزائري الأخ الشقيري ممثل فلسطين .. فشكرت له هذه الإشارة اللطيفة، وكانت قضية فلسطين هي حديثنا على المائدة.. ولم أكن في حاجة أن أسهب في الحديث، فقد قطع الرئيس الجزائري ووزراؤه الطريق علي وقالوا: نحن نضع كل إمكاناتنا تحت تصرف فلسطين.. ونحن نعتبر استقلالنا ناقصًا حتى يتم تحرير فلسطين .. وصحبني الرئيس بن بللا إلى دار الضيافة في سيارته.. ومال إلي ونحن في الطريق، يهمس في أذني ( نحن نعرف مصاعب الكفاح .. لقد مرت بنا أيام قاسية .. سأرسل إليك عن طريق سفارتنا في القاهرة شيكًا بعشرة آلاف جنيه إسترليني، نفقات خاصة لك .. وسندفع ما يترتب علينا لقضية فلسطين عن طريق الجامعة) . قلت: ( أشكر للأخ الرئيس هذه العاطفة الكريمة،وحينما ننشئ الصندوق القومي الفلسطيني سأطلب من الجزائر كل ما نحتاج إليه) . . ووصلنا دار الضيافة وأنا أناشده أن لا يرسل لي شيئًا خاصًا.

... وفي اليوم الثاني زرت جامعة الجزائر، وإذا بالطلاب الفلسطينيين قد ملأوا القاعة من الجدار إلى الجدار، وأصبحنا وكأننا على أرض فلسطين، حديثًا وسؤالًا وجوابًا، ونشيدًا وهتافًا .. وكلهم لهفة على الكيان الفلسطيني يتطلعون إلى بزوغ فجره، وقد طال عليه الليل .. وانصرفت وأنا أشق طريقي بين صفوفهم المتراصة ، وتكاد نفسي أن تذهب حسرات على هذه الطاقات التي بقيت مهدورة خمسة عشر عامًا طوالًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت