فهرس الكتاب
ولا يغيب عن البال كذلك أن ننوه أن الأقباط في مصر قد رحبوا بالفاتحين العرب، وفي معركة الإسكندرية وغيرها من المواقع التي نشبت بين العرب والروم، كان الأقباط عونًا للفاتحين العرب. [1]
وكما لم يكن الفاتحون العرب غرباء عن العراق والشام يوم أزالوا عنهما حكم الرومان والفرس، كذلك لم يكونوا غرباء في مصر والشمال الأفريقي حينما أطاحوا عنهما حكم الرومان.
لقد كان هذا الفتح في المشرق والمغرب تحريرًا للوطن وللأمة، وتوحيدًا لكيانها ممثلًا في قيام الدولة الواحدة، أول دولة عربية كبرى بعد دولة الخلفاء الراشدين.
ولم تكن الدولة الأموية دولة قتال واقتتال، وصحيح أنه نشب في أوائل عهدها أكبر تصدع في الجماعة العربية بسبب الحرب بين علي (رضي الله عنه) ومعاوية .. ولكن هذه الدولة العربية كانت دولة تقدمية حضارية دفعت عجلة التاريخ إلى الأمام بالنسبة إلى الأمة العربية وللعالم أجمع .. والشواهد على ذلك كثيرة ..
فقد قامت هذه الدولة أولًا"بإزالة آثار العدوان"، في تعبير هذا اليوم، فاقتلعت معالم عدوان الفرس والروم مبتدئة بتعريب الدواوين، فجعلت اللغة العربية مكان اللغة اليونانية في الشام، والفهلوية في العراق، وجرى سك النقود باللغة العربية، فقد كانت النقود الفارسية متداولة حتى في الحجاز من أيام الجاهلية، وكذلك فإن نقود الروم كانت متداولة في البلاد العربية، وكان عبد الملك بن مروان أحد خلفاء بني أمية أول من ضرب (659م) الدنانير الذهبية والدراهم الفضية من النوع العربي الصرف، وبهذا أصبح لهذه الدولة
(1) تبلر، فتح العرب لمصر، ص 187 - 269.