فهرس الكتاب
في المشرق العربي فيما يقارب الحقبة نفسها، ومن المصادر الغربية ذاتها.. وكأنما كان التيار الأوروبي الذي يدعو إلى قومية أوروبا، ولا قومية الأمة العربية، يسير في رافدين متماثلين أحدهما يتجه إلى المغرب العربي، والثاني يتجه إلى المشرق العربي.
ففي المشرق العربي قامت حملات مماثلة ترد الأمة العربية في ديار الشام والعراق إلى أصول غير عربية، وإلى سلالات منقرضة، ولا تقيم وزنا لاعتبار اللغة العربية عاملًا أصيلا في تكون الأمة الواحدة ..وتخلص في النهاية إلى أن"سكان"هذه المنطقة ، من البحر الأبيض المتوسط غربًا إلى خليج العقبة إلى الخليج العربي شرقًا، هم أخلاط من شعوب بائدة، كالسريان والكلدان والفينيقيين والاراميين والحبشة، وازداد"خلطهم"بغزوات الفرس واليونان والصليبيين، والأتراك السلاجقة والعثمانيين..
وبرز في خضم هذه الدعوات الشعوبية ، الأستاذ انطون سعادة، وهو مفكر معروف، فدعا إلى القومية السورية، في معزل عن القومية العربية وإلى الوطن السوري، في معزل عن الوطن العربي فقال إن"الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية، وهي ذات حدود تميزها عن سواها، تمتد من جبال طورس في الشمال إلى قناة السويس في الجنوب، شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري في الغرب إلى الصحراء في الشرق حيث الالتقاء في دجلة".
وربما كان الأستاذ أنطون سعادة، أوسع فكرًا بعض الشيء، فقد جعل بتحديده السالف الذكر سوريا الطبيعية وطنًا واحدًا ..وشعبها (غير العربي) شعبًا واحدًا، على حين أن كتابا لبنانيين آخرين نادوا بلبنان وطنًا