الصفحة 62 من 596

وفي المغرب العربي،كذلك، نقرأ في المراجع التاريخية اسماء كثيرة عن البربر والفينيقيين وغيرهم، وكل هؤلاء و أولئك هم من الجماعات العربية المهاجرة .. لا شك في عروبتها، ولا ريب.

وإلى هنا فإن هذا العرض التاريخي الموجز، الذي افتتحناه بعصر ما بعد التاريخ، يقف بنا عند القرن السابع بعد الميلاد، لتبدأ حقبة جديدة مستقلة، حين بدأ الفتح العربي الإسلامي، وبدأت معه أكبر الموجات العربية فغمرت الوطن العربي مرة ثانية، لا لتفتح أرضًا بكرًا، أو تغزو شعبًا عدوًا أجنبيًا، بل لتحرر الوطن العربي والشعب العربي، من الاحتلال الأجنبي .. من حكم الفرس والرومان الذي كان مسيطرًا على الوطن العربي في تلك الحقبة من الزمان.

وبعد الفتح، استمرت الجزيرة العربية، وعلى مدى ثلاثة عشر قرنًا، تمد الوطن العربي بقبائلها، تسيح في الأرض العربية وتستقر في مختلف أرجائها، في المدن والقرى، والصحارى والواحات، تمنح اسمها لكثير من المواقع، كم منح أسلافها الاسماء السامية القديمة للمئات من المدن، والآلاف من القرى، وعشرات الآلاف من الأسر العربية، التي يعج بها الوطن العربي.

والمؤرخون من أسلافنا قد وفوا هذا الموضوع حقه، ولم يتركوا قطرًا من أقطار العرب إلا وقد كشفوا عن القبائل العربية التي استوطنته منذ الفتح العربي، مع ذكر منازلهم وأحداثهم وحروبهم.

وبالنسبة إلى مصر وبلاد المغرب، مثلًا، فقد أورد المؤرخ الكبير ابن خلدون في تاريخه المعروف، والقلقشندي في كتابه"صبح الاعشى"والمقريزي شيخ المؤرخين المصريين في كتابه الذي يحمل السجع الطريف"الإعراب عما بأرض مصر من الأعراب"، وجميعهم من مؤرخي العصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت