الصفحة 64 من 596

ولكن ذلك لا ينقص شيئًا من حقيقة الأمة العربية الواحدة، وحدة وقومية .. بل إن القومية العربية بمعناها الأصيل العريق تشملهم في إطارها الحضاري الرحب العريق.

ولست استند في هذا إلى العشرات من الكتاب والمفكرين الذين حددوا مقومات القومية أي قومية .. فنحن لسنا في حاجة إلى آرائهم ولا تحديداتهم وتعريفاتهم..

لسنا في حاجة إلى ذلك لأن باعث الأمة العربية، وموحد الأمة العربية قد حدد لنا إطار القومية العربية، ومعنى المواطن العربي.

كان ذلك في المسجد النبوي في المدينة المنورة، حين تساءل أحد المواطنين عن عروبة ثلاثة عن أعاجم المسلمين: سلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي.. فأجاب الرسول العظيم بما يغني عن كل تعريف.. وكان جوابه خيرًا مما كتب الباحثون والدارسون عبر العصور والأجيال.. لقد قال الرسول العظيم في جوابه"ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي باللسان فمن تكلم العربية فهو عربي" [1] .. وبهذه الكلمات القليلات، حدد الرسول العربي (صلى الله عليه وسلم) الإنسانية العالمية والقومية العربية بإيجاز وإعجاز، بما لم يقدر عليه أحد، لا من قبل ولا من بعد.

وعلى هذا فليست العروبة ، كما حددها أعظم عربي في هذا الوجود دمًا صافيًا ولا نسبًا ثابتًا ولا عرقًا نقيًا، ولكنها اللغة العربية بما تملأ صفحاتها من ذكريات التاريخ الواحد، والآمال المتكاملة، والحوافز النفسية المشتركة والخصائص القومية المتلاحمة. والتراث الروحي المتسامي المتنامي .. كل

(1) تاريخ ابن عساكر، ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت