فهرس الكتاب
التاريخ العربي من زاوية الوحدة العربية.. وما أشرفت على كهولتي حتى وجدتها.. وحقًا وجدتها..
وأنا مع المواطن العربي، في أن تاريخ الأمة العربية مليء بالنكبات والفواجع التي لم يكن لها سبب إلا الفردية الطاغية، والقبلية الجامحة، وهي أخلاق أورثتنا أياها طبيعة الصحراء الضارية الشرسة. وكان ما نعرف من اقتتال الأخوة فيما بينهم، وتناحر الآباء والأبناء بعضهم بعضًا، على أبشع صور الصلب من الأعناق، وسمل العيون، وسحل الأجساد وإحراق الجثث، وإغراق القتلى وخنق الأطفال، وغيره مما تقشعر له صفحات التاريخ.
ولكن هذا التاريخ المظلم قد بدده التاريخ المشرق.. بل إن تلك الظلمة هي التي جاءت بالإشراق.. فإن الصراع القبلي والنزعة الفردية والحمية الجاهلية، هي التي أطلقت عزيمة الوحدة، والنضال من أجلها، وإقامة دولة الوحدة، خلاصًا من القبلية والفردية والجاهلية.
وليس هذا حديث الحب، الحب للوحدة، حين يرى المحب في"ليلاه"من المحاسن والمفاتن. ما فيها وما ليس فيها..
أبدًا، ليس هذا حديث الحب، ولكنه حديث التاريخ.. ولندخل محراب التاريخ.. ولكن من غير حقد ولا بغضاء، ولا شعوبية عمياء ولا أممية رعناء..
وأول ما يطالعنا به التاريخ أن أقدم كيان وحدوي عرفه الإنسان، كان في وادي النيل، أحد مواطن العرب العريقة العتيقة. والتاريخ هنا هو ما دونه المؤرخون القدامى وما كشفته الآثار والمقابر والهياكل والأحجار.. وموجز القول أنه قامت في مصر في الألف الرابع قبل الميلاد أربع"دول"في الأقاليم الشمالية والجنوبية، وكان لكل منها إله خاص، وكانت لهذه الدول رموز