الصفحة 96 من 596

ومن أشهر ملوك هذه الأسرة رعمسيس الثاني الذي جرد حملات عسكرية متعددة على المشرق العربي لتوطيد دعائم الوحدة، وإعادة الأمن والنظام إلى ربوع البلاد، وقد سجل بعض الأخبار عن انتصاراته على لوحة عند نهر الكلب، في الشمال من بيروت، العاصمة اللبنانية، وقد قام بحملات مماثلة في بلاد النوبة وليبية ووطد سلطان دولة الوحدة على كافة الأرجاء.

وذكر المؤرخ الكبير برستد أنه في عهد رعمسيس الثاني قويت الصلات بين مصر والشام، وكانت القوافل التجارية تغدو وتروح بكثرة فاقت ما كانت عليه في أيام الأسرة السابقة.. وأن الأثاث السوري الجميل قد امتلأت به قصور الأعيان في مصر، وقام في (منف) عاصمة الدولة حي خاص بالتجار السوريين، وازداد الاختلاط بين السوريين والمصريين في القاهرة وكان لهم شأن عظيم في البلاط الملكي ودواوين الدولة، وأن الملك رعمسيس قد زوج أبنه من بنت ضابط بحري سوري اسمه أبن أنات [1] وبهذا لم تكن الوحدة شعارًا ودستورًا، وعيدا ونشيدًا، كما هي اليوم، ولكنها كانت وطنًا واحدًا ودولة واحدة.

وقد تعرضت هذه الدولة في عهد أحد ملوكها رعمسيس الثالث (1198- 1167 ق.م) إلى هجمات على سواحل سوريا ومصر من قبل الايجيين (بحر إيجه في البحر الأبيض المتوسط) ، فنهض إلى صدهم في معركة برية وبحرية شهيرة، وقد ظهر في الآثار المصرية مشهد من الصور الناتئة تمثل صورًا لهذه المعركة التي جرت على الساحل السوري.. وهي

(1) تاريخ مصر القديمة من أقدم العصور، ترجمة حسن كمال، ص 67 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت