فهرس الكتاب
التزاماتها لجيش التحرير، حتى أن اللواء عبد المنعم رياض معاون الفريق يقوم بنفقات جيش التحرير ..ولم يخرج من مكتبي إلا بعد ان سلمته شيكا بمبلغ مليون جنيه إسترليني من أموال الصندوق القومي الفلسطيني ..ولو على سبيل السلفة ..هذا إلى جانب الشكاوي الكثيرة التي كان يرددها الضباط الفلسطينيون في جيش التحرير، من أن الضابط المصري في غزة، أو الضابط السوري في دمشق، أو الضابط العراقي في بغداد يسئ معاملتهم، أو يمنعهم من ممارسة صلاحياتهم !!
... ورأيت من واجبي قبل السفر إلى الدار البيضاء أن يكون الشعب الفلسطيني على علم ببعض المصاعب التي تعانيها منظمة التحرير الفلسطينية، فوجهت عن طريق إذاعتنا خطابا طويلا أضع أمام الأجيال الصاعدة والوافدة بعضا من عباراته لتعيش مع تلك الحقبة العربية بلحمها ودمها ..قلت: ( إن من حق الشعب الفلسطيني أن يعرف أين تقف قضيته، قبل أن يعرفها الملوك والرؤساء، فقد انتهي إلى غير رجعة ذلك الزمان الذي كانت تعالج فيه قضية فلسطين في الاجتماعات المقفلة محجبة وراء الأستار، تكتنفها أشباح من الأسرار ...، ثم تنصرف أمورها بالإشارات والهمسات بعيدة عن الشعب والشعب بعيد عنها ..لقد قامت منظمة التحرير ومعها جيش التحرير، وسائر الأجهزة المالية والإعلامية والسياسية والتنظيمية .. ولكننا لم نجد هذه الإنجازات على قارعة الطريق لقية أو لقطة ..لقد انتزعت هذه الإنجازات من مخالب النكبة ومن أنياب الكارثة .لقد وجدنا أنفسنا بعد الكارثة أمام كوارث ثلاث: الأولى أننا فقدنا وطننا، والثانية تشريد شعبنا، والثالثة أن إرادتنا الشعبية قد احتجبت، وسقط زمام القضية من أيدينا .. ولذا فان منظمتكم الآن من غير وطن ..ومن غير شعب متجمع، ومن غير إرادة