فهرس الكتاب
... ... وأبقيت هذه الخواطر حبيسة في نفسي بضعة أيام، إلى أن عاد الرئيس عبد الناصر من المغرب، وطلبت موعدا عاجلا ؛ وفي منزله في منشية البكري في مصر الجديدة اجتمعت به قريبا من ساعتين، ونحن نتحدث في الشئون العربية، وما انتهى إليه مؤتمر الدار البيضاء من قرارات، وما هي بقرارات .
... ... ولم يكد يلفظ هذه ( الأدلة ) على الحكم العربي، حتى بادرته بالسؤال: ولماذا ذكرت الأهرام على لسانك بأن مؤتمر القمة في الدار البيضاء يعتبر أنجح مؤتمر شهدت في حياتك .فبادرني على الفور قائلا: وهل تريدني أن أدفع الأمة العربية إلى اليأس .وهل تريد أن تيأس الأمة العربية من ذاتها بعد ان يئست من حكامها .
... قلت: ولكن الأمر يحتاج إلى شيء من المكاشفة .
... قال: نعم، ولكن بمقدار ..
قلت:أنا لست من حكام العرب، فلا أنا ملك، ولا أنا رئيس، وإني عازم أن أقوم بدور المكاشفة.
قال: ذلك أمر ضروري، من غير شك، ولكن بمقدار، وبحذر ..
وانتهي الحديث بيننا على هذا ( الاتفاق ) وقضيت ليلتي أعد خطابا عن مؤتمر القمة في الدار البيضاء، أكاشف فيه الأمة العربية والشعب الفلسطيني، ولكن (بمقدار وبحذر) . كما قال الرئيس عبد الناصر .
وفي اليوم الأول من شهر تشرين الأول 1965 كنت في طريقي إلى إذاعة منظمة التحرير، في شارع الشريفين في القاهرة أحمل معي خطابي، وفي نفسي آلام أكثر مما كتبت، وآمال دون ما ذكرت: