فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 398

المطافئ كانت هي التي تشق الطريق للوفود العربية لكان علينا أن نستمع إلى خطاب الرئيس من راديو سياراتنا !!

... وكانت عناوين الصحف في القاهرة تلمح أن الرئيس عبد الناصر سيوجه خطابًا هامًا ... وهذا ما كان فعلًا .. فقد مضى الرئيس في خطابه، كعادته، من الأمور الداخلية إلى الشئون العربية، وأرسل صوته داويًا حين قال ( أن الجمهورية العربية المتحدة على وشك اتخاذ قرار بعدم جدوى العمل المشترك من خلال مؤتمرات القمة بعد أن اتضح أن الرجعية في العالم العربي تخشى من قوى التقدم العربي أكثر من العدو المشترك ) وانهال الرئيس عبد الناصر بعد ذلك على الحلف الإسلامي ودعاته:- فيصل والحسين وأبورقيبة وشاه إيران، لم يترك شعرة في رؤوسهم إلا وأصلاها بعباراته الكاوية !!

... وعدت إلى القاهرة في ساعة متأخرة من الليل، وأنا أضرب وأطرح، كما يقولون، وأتساءل، ماذا عسى أن يريد الرئيس عبد الناصر بعد هذا الإنذار الموجه إلى الحكومات العربية الرجعية .

... وقضينا أيامًا، أنا والسفراء العرب ونحن يراهن بعضنا بعضًا فيما يعتزمه الرئيس عبد الناصر ؛ ولكن أحدًا لم يربح الرهان، فلم تقدّر، يومئذ، أن الرئيس عبد الناصر سيختم بالشمع الأحمر على مؤتمرات القمة .. فقد بقي هذا الموضوع في ذهنه أشهرًا أخرى قبل أن يكشفه في صيف ذلك العام..

... ودعتني شئون منظمة التحرير الفلسطينية، وما كان أكثرها، إلى دمشق، لحضور مناورة بالذخيرة الحية تقوم بها كتائب جيش التحرير الفلسطيني في درعا .. وكان سروري بالغًا حينما ذهبت برفقة الرئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت