فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 398

مسكينة أنت يا فلسطين

... منذ عرفت القاهرة عبر أربعين عاما، قبل هجرتي إليها وبعدها .. لم أجد فيها شتاء عاصفا غاضبا، ثائرا هادرا، كالذي شهدته في عام 1964 .

... ... ولست أتحلم القاهرة، فقد حباها الله سماء صافية، وشمسا ساطعة، وإزهار شذية عطرة، وجعل شتاءها ربيعا رائعا، حل قبل أوانه وتجلى في غير زمانه .

... وإنما أعني الجو السياسي لا الطبيعية، فقد تفجرت في مطلع هذا العام أزمة العلاقات العربية الألمانية وأنطلت من عقالها حتى بلغت ذروتها، وأصبحت القاهرة مسرحا لأحداث خطيرة مثيرة، ومنبرا داويا يرسل جلجلاته وصيحاته إلى دنيا العرب حينا، والى سائر أرجاء العالم أحيانا أخرى ...

... والذين عاشوا تلك الحقبة العصبية بعقولهم وأرواحهم، وأنا واحد منهم، لا يزالون يستشعرون وهج تلك الأيام الساخنة، وأنوفهم مزكومة بغبار معاركها .. حتى الآن ..

... والواقع أن العلاقات العربية الألمانية، ومنذ أوائل الخمسينات يوم عقدت اتفاقية التعويضات الألمانية الإسرائيلية، كانت أشبه ببركان عجوز (يتنفس) زمانًا، ثم يأخذ في الرقاد .. ولكنه في شتاء هذا العام (1965) انفجر عن آخره وقذف ما في جوفه من حمم، وما في أحشائه من لهب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت