فهرس الكتاب
( ولم يكن كلام الأمير فهد جديدا على المجلس، ولا على الرأي العام العربي، فمنذ أن نشبت الثورة في اليمن، والملك فيصل يردد هذه العبارات الجميلة من غير زيادة ولا نقصان .. وبكل براءة .. ) .
... ولقد حاولت الوفود العربية أن تفتح ملف القضية اليمنية، وأن تحمل الأمير فهد أن يتزحزح قيد أنملة عن موقفه، ولكن الموضوع بقي جامدا في مكانه دون أن يستطيع مجلس الرؤساء أن يؤدي أي دور، ووضع الأمر في قائمة الديون الكثيرة المتخلفة على الجامعة العربية .
... والواقع أن قضية اليمن لم تكن مدرجة على جدول الاجتماعات العربية ولكن الوفد السوداني، قياما بدوره التقليدي في هذه القضية، كان يتسلل إلى بحثها من خلال موضوع ( الموقف العربي العام ) ، وهو عنوان مزمن قديم يدرج على جدول أعمال الاجتماعات العربية ..وأصبح مع الزمن ميدانا للخطب الحماسية، حتى غدا أشبه بسوق المزاد يتبارى فيه المشترون والبائعون ولكن من غير أن يدفعوا مالا، أو يستلموا بضاعة !!
... وهكذا انتهت قضية اليمن، القضية التي كانت تستنفذ الجهود والأرواح والأموال بلا حساب، من قبل القاهرة والرياض وصنعاء .. انتهت تلك القضية كذلك من غير نهاية، لتحسمها في النهاية قوة السلاح في الميدان ..ولتنعم إسرائيل بعد ذلك، فان الميدان بعيد بعيد ..في جبال اليمن ووديانها، لا على جبال فلسطين ولا في وديانها .
... ثم جاء دور القضية الكبيرة الخطيرة، قضية العلاقات الألمانية العربية، وتلا الأمين العام التقارير التي بعثها السفراء العرب في بون، ومناشدتهم رؤساء الحكومات العربية أن يتخذوا موقفًا موحدا حاسما ..