الصفحة 121 من 364

على قيام الوحدة مهما كلّف الأمر .. ولكن الدوائر المقربة من المؤتمر ألمحت إلى أن عددا من الوفود العربية الأخرى لا توافق على مبدأ الوحدة وإنما تصر على التعاون والتنسيق .. ولكن وفدنا يصر على موقفه ويحاول إقناع الوفود المترددة بالموافقة على وجهة نظره في الوحدة"."

وكان طبيعيا أن تنشر الصحف العربية في كل عاصمة عربية، أن حكومتها مع الوحدة .. وعلى الجماهير العربية أن تصدق .. وأن تقول آمين مع الضالين المضللين !!

وانتهت فترة الاستراحة، وعادت الوفود العربية إلى قاعة العمل، وأخذوا أماكنهم، وملفاتهم أمامهم وكان آخر ما سطروه:"تقرر بالإجماع استبعاد إنشاء الحكومة العربية المركزية".

وهنا بدأت مصر تدلي برأيها شيئا فشيئا، فقال الهلالي باشا، وكان هو العقل المفكر المدبر للوفد المصري: الخلاصة أن الإجماع منعقد على تكوين هيئه للأمم العربية، والخلاف هو هل يكون رأي هذه الهيأة ملزما أو غير ملزم ؟ .

وهكذا بعد أن انحلت العقدة بانحلال الوحدة، دار الحوار حول العقدة الثانية: هل تكون القرارات ملزمة أو غير ملزمة، فكان إبهام، ثم غموض، ثم تلميح، ثم توضيح، وغدا كل وفد يرمي الكرة على صاحبه ثم يلقون بها جميعا في وجه رياض الصلح رئيس وزراء لبنان، لتخرج على لسانه لا على لسانهم .. واستمعت مرة ثانية إلى الحوار الناعم، وإلى لعبة الكرة، يتقاذفونا وهم جلوس:

سعد الله الجابري: أرى أن نعود إلى كلام دولة رياض بك الذي قاله عن الاستقلال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت