الصفحة 145 من 364

والإمبراطورية العربية قد عدلنا الآن عن رأينا، وأردنا لبنان مستقلا بحدوده الحاضرة، لا خوفا من أحد، ولا مجاملة لأحد، بل عن عقيدة وطنية .."."

... والواقع أن السيد عبد الحميد كرامي قد جاء إلى تلك الاجتماعات وهو يريد أن يتعاون إلى أوسع مدى .. ففي معرض الجدال حول نصوص الميثاق أعلن قائلا:"هناك فكرة منطبعة في الأذهان تقول إن لبنان هو الذي يتحمل مسؤولية النصوص المرنة في الميثاق، وأنا أقول إن لبنان مستعد أن يجاريكم في كل شيء، وأرجو أن لا تعتبروا أنه حجر عثرة في سبيل الوحدة العربية"، وقال في مناسبة أخرى"إن لبنان لا يثير جدلا".. فصفق الحاضرون مرة أخرى.

... كما أنه الواقع مرة ثانية، أن الوفود العربية التي لم تكن تريد السير في نطاق الوحدة كانت"تتسلح"بلبنان، وكانت تقول في كل مناسبة، لا يمكن السير في الوحدة، أنتم تعرفون ظروف لبنان.. يجب أن لا يخرج لبنان من اليد - علينا أن نسير في سير أضعفنا - وغير ذلك من العبارات التي جعلت الوفود العربية أكثر"لبنانية"من رئيس جمهورية لبنان !!

... هكذا كانوا يهربون من الوحدة ويلقون"اللعنة"على لبنان ويتمسحون بلبنان .. وأنه لولا لبنان لكانت الوحدة، وكانت الحكومة العربية الواحدة !!

... واستأنفت اللجنة التحضيرية مسيرتها للوصول إلى"وحدة الألفاظ"لا إلى الوحدة السياسية .. ومن الطرائف التي ما تزال عالقة في ذاكرتي ذلك الحوار الطويل حول هذه الكلمة أو تلك .. مثلا أن تكون عبارة"دعم هذه الروابط وتوطيدها"بدلا من"توطيد الروابط ودعمها".. وأن تكون كلمة"مستوفاة"بدلا من كلمة"مستوفية"، و"تثبيتا للعلاقات الوثيقة"بدلا من"إثباتا للعلاقات الوثيقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت