الصفحة 48 من 364

-قال: معنى هذا أن تكون فلسطين"مديرية"في دولة الشرق العربي.

-قلت بالضبط، نحن لا نريد أن نكون دولة، وإنما نريد أن نكون مديرية في دولة الوحدة.

وصلنا إلى حيفا، أسلمت ضيفنا الكبير إلى السيد رشيد الحاج إبراهيم زعيم المدينة، ويقيني أنه سيسمع منه ما سمع مني.

وعدت إلى عكا وأنا أسائل نفسي، هل أفلحت مع هذا"الفرعوني"الألمعي.. هل آمن بالوحدة العربية.. هل نستطيع أن نظفر بالوفد المصري داعيا للوحدة العربية، وهل نظفر بمصر قائدة للوحدة العربية وطليعة للأمة العربية؟؟

عدت إلى منزلي وهذه الأسئلة الحائرة المحيرة تجيش في صدري، بعيدة عنا، وهي مشغولة في مكافحة الاحتلال.

وكان المشرق العربي كله- شرق الأردن- سوريا-لبنان-والعراق، تحت الاحتلال يكافح لتحقيق الاستقلال.

كان ذلك في الثلاثينات.. وكانت مصر مفتونة بحضارتها الفرعونية، ولم تكن قد أفاقت على عروبتها الأصيلة العريقة.. وكانت مشغولة بالإلحاح على الجلاء، ولا مفاوضة إلا بعد الجلاء..

وبقيت هذه الأسئلة عندي، وعند جيلي بأسره من غير جواب.

أجل لقد بقيت عشرين عاما تعيش في تيه، أشد وأقصى من تيه بني إسرائيل!!

نعم لقد بقيت من غير جواب، إلى أن جاءت الثورة في مصر في عام 1952، وجاء الجواب بعدها عاما بعد عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت