الصفحة 98 من 364

... وألقى النحاس باشا كتفيه على كرسي الرئاسة الفخم، فقد دخل شهر رمضان، وحلا لرفعة الرئيس بعد وجبة الإفطار أن يستمع.. ومضى توفيق باشا يقول: لقد فكرت مليا في موضوع إعادة تأليف سوريا الكبرى فوجدت أن أحسن ترتيب عملي، إذا أمكن، هو تكوين وحدة من الأقطار الأربعة، فإذا اعترضت سبيل ذلك قضية فلسطين أمكن إعطاء اليهود في فلسطين استقلالا إداريا.. وإذا قامت موانع دون الوحدة الشاملة أمكن تحقيق الوحدة بين سورية الصغيرة وشرق الأردن، ثم يكون اتحاد بينهما وبين فلسطين ولبنان.. أما عن نوع الاتحاد فلا أرى منه فائدة علمية إلا إذا كان على طراز الولايات المتحدة أو على طراز الاتحاد السويسري!!

... وأفاض توفيق باشا في شرح مصاعب السوريين مع فرنسا المنكسرة، ومع فرنسا الحرة، والمساعي التي بذلها أمير شرق الأردن لدعم استقلال سوريا تمهيدا لإنشاء سوريا الكبرى، وكشف عن مراسلاته واتصالاته بالحكومة البريطانية"بصفته مسؤولا وصديقا لبريطانيا".

... كان النحاس باشا يصغي إلى هذا الحديث وكأنه في سهرة رمضان، ولكنه اعتدل في مجلسه"وخرج"من راحته، وسحب تمدده في كرسيه، حين راح توفيق باشا يقول: وقد اقتنعت لندن بعد مخابراتنا بأن لا بأس من أن يعمل شرق الأردن للاتحاد مع سوريا.. وقد قبل الإنجليز أن نبحث ونفكر في إعداد مشروعات تكون جاهزة عندما تنتهي الحرب، أو عندما تسنح فرصة قبل نهايتها، وعلى هذا الأساس أعددنا بعض المشروعات..

... وكان الهلالي باشا يجلس خلف النحاس باشا، فدفع إليه ورقة تأملها النحاس باشا وأخذ يقرأ منها"يمكننا، إذن أن نلخص موقف شرق الأردن بأنه يدعو إلى قيام وحدة من الأقطار الأربعة، والتغلب على العقبة التي قد تنشأ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت