فهرس الكتاب
... هنالك مثل قديم نجده في أسفار التوراة حيث يقول عن العبرانيين بأنهم قد أقاموا في مصر أربعمائة وثلاثين عاما ولكنهم آثروا العزلة عن الشعب المصري مع أنهم احتلبوا خيراته وتبوأوا مكان الصدارة في حياته العامة وظلوا يعتبرون أنفسهم"متغرِّبين"كما ورد في نص التوراة مع أنهم لو اندمجوا في حياة الشعب المصري كما فعل آلاف الآلاف من الناس من بعدهم عبر تاريخ مصر الطويل، لاستراح العالم من قيام إسرائيل وما جرته من ويلات وكوارث، كان من جملتها أن جنح الدكتور لويس عوض للتنديد بالقومية العربية والتيئيس من الوحدة العربية.
... أما المثل الحديث عن الظاهرة الفريدة التي تمثل الفكر السياسي للدكتور لويس عوض فإننا نجده في طائفة يهودية معروفة في فلسطين وهي أقلية ضئيلة للغاية لا تعترف بوجود إسرائيل، لأن إسرائيل حسب عقيدتها ، لا تقوم إلا بإرادة الله، لا بإرادة الشعب اليهودي.. وبهذا أصبحت هذه الطائفة مغتربة بين أهلها, وأرجو ألا أكون قد ظلمت الدكتور لويس عوض في هذين المثالين، فإن النتيجة المنطقية لأطروحاته أن مصر ليست عربية، وأن الشعب المصري ليس عربيا، وبالتالي، فإن الدكتور لويس عوض لا يعتبر نفسه عربيا.. ولا أظنني في حاجة لأن أعتذر للدكتور عوض عن هذا الذي أقوله فيه، فإن الذي أقوله هو ما يقوله عن نفسه. ويقينا فإنني مستعد للاعتذار إليه والإعراب له عن التحية والإكبار إذا كتب لنا في الأهرام بأن مصر عربية وطنا وشعبا ودولة.. وأنه مواطن عربي مع الملايين الأربعين من أبناء مصر الذين يعتزون بعروبتهم سواء بسواء.
... وإذا كنا لا نفرض العروبة على أحد فإن من حقنا أن نتمنى على الدكتور لويس عوض ألا يخلع العروبة عن أحد وهو يؤكد في مقاله أن لا