الصفحة 126 من 155

الرعاة المثقفون

... وتعاقب حكم الأسر ، حتى جاء عهد الأسرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة، وفي تلك الحقبة تجسدت ملامح الحكم العربي الوحدوي في مزيد من الوضوح, وقد سميت تلك الدولة باسم الهيكسوس وهي كلمة مصرية قديمة معناها"دولة الرعاة"والترجمة الأصح الأدق"دولة الأقطار"هيك معناها ملك - وسوس معناها أقطار.. هذا باللغة المصرية القديمة، وقد غلبت الترجمة الأولى: وقد شاع من أمرهم أنهم رعاة أهل ماشية وبداوة.. وما أبعد ذلك عن الحقيقة، فقد أجمع الأثريون والمؤرخون - وفيهم جرجي زيدان، وجواد علي، وسليم حسن، أن هؤلاء الهيكسوس قد دخلوا إلى مصر في أوائل القرن السابع عشر قبل الميلاد وأخذوا يتكاثرون، ولما اشتد ساعدهم وثبوا على الحكم، كما فعل بنو عمومتهم من الأسر الحاكمة السابقة.. أسرة تخلع أسرة، وهكذا دواليك، كما حدث في أمم أخرى وفي بلاد أخرى.

... والثابت أن الهيكسوس هم من القبائل العربية التي كانت منتشرة في مختلف أقطار الوطن العربي - ذلك ما قاله المؤرخ اليهودي يوسيفوس، والمؤرخ العالمي جورج سارتون.. وقد أنصفهم المؤرخ المصري الأستاذ سليم حسن فقال عنهم إنهم كانوا على جانب عظيم من المدنية وأن ثقافتهم طبعت الحياة المصرية بطابعها الخاص إلى مدة لا يستهان بها, وأنهم هم الذين أدخلوا الخيل إلى القطر المصري.. ودربوا المصريين على استعمال العجلات الحربية.. وأدخلوا زراعة كثير من الأشجار والأزهار إلى مصر.. وتقدمت في عهدهم صناعات متعددة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت