الصفحة 128 من 155

كما يقول التعبير المعاصر: ويعتبر التاريخ أن تحتمس الثالث كان أول رجل في التاريخ أسس إمبراطورية حقيقية ضمت سورية وأعالي الفرات وجزر البحر الأبيض المتوسط وشواطئ ليبيا وهضاب الصومال وشلالات النيل العليا وعلى رأس ذلك كله حكومة مركزية ثابتة"."

... والحكومة المركزية هو ما يطلبه الدكتور لويس عوض في سياق حديثه عن الوحدة العربية.

... ونحن لا نشير إلى هذه الحكومة المركزية"مجازا"ولكن حقيقة وواقعا.. فإن تحتمس الثالث لم يكن غازيا ولا فاتحا ولا معتديا على أرض أجنبية.. فلقد كانت هذه الإمبراطورية التي بناها ووطد أركانها تضم أقطارا تؤلف في مجموعها وطنا واحدا.. وهذه الحدود التي ذكرناها تقوم عليها الآن سبع دول مستقلة: مصر والسودان وليبيا والصومال وسوريا ولبنان وشرق الأردن وفلسطين المحتلة.

... ويقول جون ولسون، مؤلف"تاريخ الحضارة المصرية"أن تحتمس الثالث أقام في هذه الدولة حكما سياسيا، وعين نائبا عاما في المنطقة، ومديرين مقيمين في المنطقة وجعل من غزة المركز الرئيسي للإدارة، وكان للدولة بريد يسير من مصر حتى بلاد الأناضول، ومن تل العمارنة إلى مدينة"جبيل"في لبنان. ويضيف عالم المصريات"برستد"إلى ذلك قوله أنه كان في مراكز الحكومة في سوريا وفلسطين هياكل وتماثيل على النموذج المصري لآلهة مصر وفراعنتها، وكان عمال مصر يرسلون التقارير عن شؤون البلاد، كل فيما يقع تحت اختصاصه وكانت في البلاد قوة عسكرية وسودانية لحفظ الأمن"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت