الصفحة 79 من 155

واضطرابات وحروب، وتحديات عربية ودولية، إلى أن يزول الكيان الصهيوني في فلسطين، وتزول معه إسرائيل الدولة، وتعود فلسطين بأكملها إلى الحظيرة العربية، تشارك المجتمع العربي نضاله من أجل الحياة العربية الكريمة للوطن والمواطن.

... والزائر إلى متحف لندن يستطيع أن يرى تصريح بلفور، بأصله لا بصورته، مذيلا بتوقيع"آرثر جيمس بلفور"وفي أعلى زاويته اليسرى عبارة وزارة الخارجية. وقد تأملت في التوقيع فوجدت أحرفه قلقة مضطربة، وتبدو فيه بقعة سوداء من الحبر، لتنبئ عن سجل حافل بالسواد سيغمر تاريخ السياسة البريطانية، والسياسة الأمريكية من بعدها، على مدى خمسين عاما ويزيد.. ولا يزال التاريخ مفتوحا على دفتيه.

... والواقع أن تصريح بلفور منذ أن بدأت المباحثات بشأنه في لندن، إلى أن صدر بصيغته النهائية يؤلف مسرحية درامية رهيبة، كانت تؤلف، بعيدا عنها، في باريس وبطرسبورج والقاهرة ومكة، مسرحية درامية أخرى، لتصبح المسرحيتان فيما بعد فصلا خطيرا عاتيا من فصول الاستعمار العالمي في القرن العشرين.

... ذلك أنه حين كانت القيادات الصهيونية والاستعمارية في لندن تدرس في صمت وهدوء التدابير اللازمة لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، كان الثلاثة الكبار: الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الافرنسية، وروسيا القيصرية، يناورون ويحاورون فيما بينهم لاقتسام تركة الرجل المريض، الإمبراطورية العثمانية، التي توشك على الانتهاء.

... وإذا كان وعد بلفور قد صدر في وثيقة واحدة في لندن، فإن الوثائق التي صدرت في عواصم دول الحلفاء كانت تعد بالعشرات، لتقرير مصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت