فهرس الكتاب
من الأخطاء التي يقع فيها الآباء أنهم يركزون على أبنائهم ألا يخطئوا أمامهم، ولكن يخطئون إذا غابوا مثلًا أذكر أن بعض الآباء يقول: إذا كنت موجودًا يصلي أبنائي، وإذا غبت لا يصلون هذا خطأ في التربية؛ لأنه لو أشعرهم أن الصلاة لله وليست له لما تغيرت الحال، بعض الآباء أبناؤه أمامه لا يفعلون شيئًا لكن إذا غاب آذوا البيت، وقد يؤذون الحارة والجيران هذا خطأ، تقوية مبدأ المراقبة من الله - جل وعلا - كما في قصة لقمان، وبالمناسبة أحيلكم إلى قصة لقمان من أجل دراستها فهي قصة عظيمة فيها من الآداب ووسائل التربية التي لا تخفى، من الإشكالات الموجودة هي التناقض بين القول والعمل وفقدان القدوة.. أبناؤكم يا إخوتي يريدون أن يروا مصداق أعمالكم ولو لم تتكلموا، أما أن الأب يقول لابنه: افعل وافعل وافعل وهو لا يرى في أبيه هذا الفعل، وكذلك الأم التنظير لا ينفع، قضية التنظير.. أذكر رجلًا توفي - رحمه الله - كان ينصح أبناءه عن التدخين وهو يدخن، وهذا كلام قديم عندما لم يكن متيسرًا الدخان في البقالات، كان إذا أراده الإنسان يبحث عن طريقة صعبة للحصول عليه، فيأتي أبناؤه بعد خروجه ويبحثون عن أعقاب السجائر التي يرميها أبوهم ويدخنونها.. لا يدخنونها أمام الأب؛ لأنه ما ينفع أن يقول لهم: لا تدخنوا ويدخن أمامهم.. موضوع الآن منتشر عند الناس (كثرة الكذب) قد تقولون: الكذب!! أقول: نعم الكذب. كيف؟ أبسط شيء يتصور بعض الناس أنه يسير وهو ليس يسيرًا، يطرق الباب شخص فيقول الأب: قل: والدي غير موجود!! فيذهب الطفل، ويقول: والدي غير موجود، صرف هذا الرجل ووقع في هذا الكذب، أو في الهاتف، يقول: والدك موجود قد يقول: قل لي من هو؟ يعرف الرقم فيقول: قل له غير موجود!! بدل أن يعتذر بعذر يتخلص منه ولو بالتورية يصرح بالكذب، ففي هذه الحالة الولد ينشأ عنده قضية كبرى وهي أن أباه يكذب، أن والده كذاب، إذا ترسخ لدى الطفل أن والده يكذب أو أن أمه تكذب،