الصفحة 46 من 907

مقدمة بقلم الداعية الفاضلة

حرم وتلميذة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وعلى آله وصحابته الأبرار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن(الله كَرَّمَ هذه الأمة، وشرَّفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم قديمها وحديثها إسناد موصول، وإنما هو صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل، وبين ما ألحقوه في كتبهم من أخبارهم التي اتخذوها عن غير الثقات.

وهذه الأمة الشريفة، زادها الله شرفًا بنبيها محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وإنما تنص الحديث-أي: ترويه-عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله، حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث، حتى يعرف الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقصر، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهًا وأكثر، حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه، ويعدوه عدًا، فهذا من فضل الله على هذه الأمة، فنستوزع الله شكر هذه النعمة، وغيرها من نعمه) [1] ، فأقام الله للحديث حراسًا يحرسونه من الوضاعين والكذابين.

الملائكة حراس السماء وأهل الحديث حراس الدين في الأرض

(1) -انظر: (الإسناد من الدين) (ص:23\ 24\25) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (4\ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت