قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالثَّانِي مَا فُتِحَ صُلْحًا وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ مَا فُتِحَ عَلَى أَنْ تَكُونَ رِقَابُ الْأَرَاضِيِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يَسْكُنُونَهَا بِخَرَاجٍ فَإِنْ شَرَطُوا إبْقَاءَ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ جَازَ وَكَأَنَّهُمْ صَالَحُوا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبِيَعُ وَالْكَنَائِسُ لَهُمْ وَمَا سِوَاهَا لَنَا.
قُلْت: وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ تَدَعُوا إلَيْهِ وَلَا يَتَأَتَّى الْفَتْحُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ فَنَحْتَاجُ إلَى الْمُوَافَقَةِ عَلَيْهِ وَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا النَّوْعِ مِثَالًا وَلَا دَلِيلًا مِنْ السُّنَّةِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بَعْضُ الْبِلَادِ الْمَوْجُودَةِ فِي أَيْدِينَا مِمَّا هِيَ صُلْحٌ مِنْ أَمْثِلَتِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنْ صَالَحُوا عَلَى إحْدَاثِهَا أَيْضًا جَازَ.
ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ.
قُلْت هَذَا عِنْدِي فِيهِ تَوَقُّفٌ لِأَنَّهُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِي الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ بَاطِلًا.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْفَتْحُ بِدُونِهِ فَيَجُوزُ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي الْمَنْعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنْ أَطْلَقُوا فَوَجْهَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ يُنْقَضُ مَا فِيهَا مِنْ الْكَنَائِسِ لِأَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي ضَرُورَةَ جَمِيعٍ لَنَا.
(وَالثَّانِي) أَنَّهَا تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً بِقَرِينَةِ الْحَالِ فَإِنَّمَا شَرَطْنَا تَقْرِيرَهُمْ وَقَدْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ إلَّا بِأَنْ يَبْقَى لَهُمْ مُجْتَمَعٌ لِعِبَادَتِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ.
قُلْت نَعَمْ هُوَ الْأَشْبَهُ وَالْأَصَحُّ.
وَالثَّانِي ضَعِيفٌ جِدًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.